Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

الخبير الاستراتيجي والمالي الهاشمي صياغ:

"تقدير قيمة الأموال المهربة عملية معقدة"


في هذا الحوار، يقدم لنا البروفسور الهامشي صياغ، وهو خبير في المالية والاقتصاد ومتخصص في الاستراتيجية الدولية والتمويل، تحليله للإشكالية الخاصة بإمكانية استرجاع الأموال الجزائرية المهربة إلى الخارج.  

ليبرتي: تحدث وزير العدل الجديد مؤخرًا عن الآليات التي يقول أن الجزائر تتوفر عليها لاسترجاع الأموال غير المشروعة الموجودة في الخارج. هل هذه الآليات كافية؟

الهاشمي صياغ: يجب أن نعرف أن هذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها هذه المشكلة. فهناك عدة دول تواجه نفس المعضلة، ومنها على سبيل المثال تونس وليبيا وماليزيا. في رأيي، قبل اتخاذ أي إجراء، يجب أن تكون الدولة المعنية مستعدة استعدادا تاما بملفات قانونية ومالية وتقنية مضبوطة. في هذه العملية، يجب أن نستخلص الدروس من تجاربنا وتجارب غيرنا، ويجب أن نراجع جيدا قضية الخليفة. كيف تصرفنا؟ وماذا حققنا؟ وماذا لم نحققه ولماذا؟ ولقد بينت تجربة تونس وليبيا أنها مهمة شاقة وتستغرق وقتًا طويلًا وأن الأموال المستردة لا تمثل سوى جزء صغير من الأموال المنهوبة. فلابد من استخلاص الدروس من هاتين التجربتين. كما يجب دراسة الحالة الماليزية التي كللت بالنجاح والاستلهام منها. تدخلت وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في عدة بنوك، منها بنك غولدمان ساكس، لمساعدة ماليزيا على استرداد ما يقرب من 4.5 مليار دولار من صندوق الثروة السيادية المحوّلة إلى الولايات المتحدة وسويسرا ولوكسمبورغ.

هل يمكن استخدام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كقاعدة للتعاون مع الدول الأخرى للشروع في إجراءات لاسترداد الأموال الجزائرية المحولة بطريقة غير مشروعة إلى الخارج؟

تعد اتفاقية الأمم المتحدة فعلا أول مبادرة عالمية لمكافحة الفساد. من أهدافها تعزيز وترقية الإجراءات الرامية في المقام الأول إلى منع ومكافحة الفساد بشكل أكثر فعالية وتسهيل التعاون الدولي والمساعدة التقنية من خلال منع ومكافحة الفساد، من خلال استرجاع الأرصدة المالية. ينص الفصل الخامس من الاتفاقية على استرداد الأرصدة كإجراء شامل للتعاون الدولي في القضايا المتعلقة بالفساد. تعرف عملية استرجاع الأرصدة بموجب هذا الفصل باعتبارها "مبدأً أساسياً" ويتعين على الطرفين أن يوفرا أكبر وأوسع تعاون ممكن فينا بينهما. تتضمن الاتفاقية أحكام مفصلة خاصة بإجراءات وآليات التعاون المحددة لاسترجاع الأموال. في حالة استرداد الأموال العامة، يجب إعادة الممتلكات المصادرة إلى الطرف الطالب. فيما يتعلق بعائدات أي جريمة أخرى تنص عليها الاتفاقية، تُعاد الممتلكات المصادرة إلى الطرف الطالب عندما يقدم الأخير دليلاً على حقه في الملكية. على الرغم من أن الاتفاقية تقدم مفهوما واسعا عن "المال العام، إلا أنها لا تعرّف الرشوة، مما يوفر هامشا من الحرية لدول التي تواجه المشكلة وبعض المرونة في الإجراءات المطلوب اتخاذها بحكم الظروف.

هل يمكننا حقًا تحديد وتتبع الأموال المحولة بشكل غير قانوني إلى الخارج؟

يمثل تحديد حجم الأموال المعنية مشكلة صعبة للغاية. هناك في بعض الأحيان أرقام خيالية تم طرحها في الإعلام. أي أرقام تعرض في هذه المرحلة هي مجرد تكهنات تقريبية. ذلك أن تحديد هذه المبالغ عملية طويلة ومعقدة. سيكون من الضروري أولاً تتبع وإجراء جرد للمعاملات التي شكّلت قاعدة للفواتير المضخمة وتبييض الأموال والتهرب الجبائي. نتذكر أن الاستخدام الإلزامي لرسائل الائتمان في تسوية عمليات الاستيراد تم تقديمه على أنه يصلح لتتبع هذه المعاملات. يجب علينا إذن أن نبدأ من هنا. في الواقع، ما يجعل الأمر معقدًا هو أن الشركات أو الأفراد المعنيين غالباً ما يكون لديهم مؤسسات تجارية في الخارج للقيام بمعاملات ثلاثية. في هذه العملية، يتم إنشاء العديد من الشركات الوهمية لتبادل الفواتير فيما بينهما عن خدمات وهمية وتوزيع الأموال عبر مختلف الأقاليم والملاذات الضريبية. فالأموال لا نجدها فقط في البلدان التي تتبادر تلقائيا إلى أذهاننا ثل سويسرا أو فرنسا أو موناكو أو لوكسمبورغ. بل يمكن أن نجدها أيضا في دبي وسنغافورة وهونغ كونغ وبنما وديلاوير... ربما تم تحويل بعض الأموال إلى سبائك ذهب أو مجوهرات أو أوراق مالية لحاملها أو إلى تحف فنية أو تم استثمارها في العقارات أو في مزارع بأمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تكون الحسابات المصرفية مجهولة الهوية (مرقمة) أو مملوكة لأسماء مستعارة. وكما ذكرت سابقًا، يتطلب هذا العمل يتطلب خبرة وتنظيمًا كاملًا يتكون من محاسبين جنائيين قادرين على تتبع التدفقات النقدية من منطلقها وتحديد موقعها. كما أنه يتطلب متخصصين في تأسيس شركات ومؤسسات وصناديق ائتمانية، فضلا عن محامين متخصصين، وبالطبع كذلك إجراءات دبلوماسية وقضائية.  

البنوك والدول التي تعتبر فيها السرية المصرفية قانونًا مقدسًا، هل يمكنها الموافقة على التعاون مع السلطات الجزائرية في مسألة معقدة مثل الأموال الموجودة بالخارج؟

السرية المصرفية هي في طريقها إلى الزوال في كل مكان. بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للقواعد الدولية الجديدة المتعلقة بالمطابقة ومكافحة تبييض الأموال، يجب على البنوك أن تقوم بعمل "اعرف زبونك"، والتحقيق في أصل الأموال قبل فتح أي حساب. بالإضافة إلى ذلك، أصبح تبادل المعلومات تلقائيًا الآن بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. لكن هذا لا ينطبق على الجزائر التي لا تنتمي إلى هذه المجموعة. لذلك ستكون العملية أطول. سيكون من الضروري بعد ذلك تزويد سلطات البلدان المعنية بأدلة تثبت أنها أموال قذرة ومن أجل تقديم طعون. والرغم من أن اتفاقية الأمم المتحدة تُلزم الدول المصادقة عليها بتقديم مساعدتها، إلا أن تعاون المؤسسات المالية في كثير من الأحيان ليس مضمونا، لاسيما عندما يتعلق الأمر بمبالغ كبيرة.

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري



Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER