Scroll To Top
FLASH
  • 1 133 nouveaux cas de coronavirus et 19 décès enregistrés en Algérie durant les dernières 24h

LIBERTE عربي / Actualités

حوار مع ناصر جابي، مؤلف كتاب "الحركات الأمازيغية في شمال إفريقيا"

"أفريل 1980 أسقط الروايات التاريخية والثقافية السائدة"


لا تزال تداعيات الربيع البربري "سائرة إلى اليوم، نعيشها يوميًا وسنظل نعيشها لسنوات، لكونه يمثل زخما تاريخيا كبيرا يحرّك الجسم الاجتماعي والسياسي والثقافي للجزائر والمنطقة المغاربية بأكملها"، كما يقول الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي.

ليبرتي: تمر اليوم 20 أفريل الذكرى الأربعون للربيع الأمازيغي. ما هو التقييم الذي يمكننا الخروج به اليوم من هذه المحطة التاريخية؟

ناصر جابي: لا أعتقد أنه من السهل تقييم ما حدث يوم 20 أفريل في الجزائر. لأن تداعيات هذه الحركة ما زالت سائرة إلى اليوم، نعيشها يوميًا وسنظل نعيشها لسنوات لأن هناك زخما تاريخيا كبيرا يحرك الجسم الاجتماعي والسياسي والثقافي للجزائر والمنطقة المغاربية بأكملها. هذا لا يمنعنا من القول، على الرغم من كل ما قيل، أن هذا المحطة التاريخي ساهمت في نوع من المصالحة بين الجزائريين وتاريخهم وثقافاتهم ولغاتهم كواقع وعمق تاريخي. أفريل 1980 أحدث قطيعة هامة بإسقاطه الروايات التاريخية والثقافية التي سادت في المجتمع والدولة وفي أوساط النخب. ويعتبر يوم 20 أفريل صورة لما يمكن أن تفعله النخب السياسية والفكرية عندما تؤمن بقضية ما. فلا ينبغي أن ننسى أن الشرارة الأولى انطلقت من الجامعة بعدما مُنع باحث في الأنثروبولوجيا من تنشيط ندوة، ونقصد به مولود معمري. هل هناك رمزية أقوى من هذه على الدور الذي لعبته وما زالت تلعبه النخب الفكرية والسياسية التي تبنت المطلب الأمازيغي؟ ولا غرابة من كون أن هذه القطيعة التي أحدثها 20 أفريل قد جاءت من منطقة القبائل، المعروفة بتقاليدها النضالية. وهذا ما ألقى بمزيد من المسؤولية على النخب التي تناضل من أجل القضية الأمازيغية، على خطى أسلافهم. حققت القضية الأمازيغية العديد من المكاسب، مثل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة وثقافة، مع مراعاة التنوّع الذي يميّز الجزائر. ويعتبر تعليم اللغة الأمازيغية مكسبا آخر لهذه اللحظة التاريخية في الجزائر كما في المنطقة المغاربية ككل. يبقى أنه لا تزال هناك تحديات عديدة ومتعددة يتعين على النخب التي تؤمن بهذه القضية أن تحققها في المستقبل. وإن كانت تحديات أقل صعوبة على الأجيال الجديدة، مقارنة بتلك التي واجهها الجيل السابق الذي كافح في ظروف أصعب.

هل بوسعنا أن نقول إن الجزائري قد تصالح اليوم إلى حد ما مع هويته الأمازيغية، ولو أن الطريق ما زال طويلاً؟

هذه بداية قوية في مسار المصالحة بين الجزائريين ولغتهم وثقافتهم. بعد تاريخ طويل من الإنكار وأيضًا من النضال الذي خاضته النخب المؤمنة بهذه القضية قبل وبعد الاستقلال، أصبحت اللغة الأمازيغية معترف بها من قبل مؤسسات الدولة. لا يزال الطريق طويلا لمرافقة الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، وتعليمها ونشرها دون الدخول في مواجهة مع اللغة العربية والنكفاء على الذات أو الانغماس في قراءة هوياتية وعرقية تتنافى تماما مع الواقع الجزائري. الجزائريون بحاجة ماسة للانفتاح على بعضهم البعض، وفقاً لعمقهم الأمازيغي الذي لم يكن إقصائيا أو معاديا لأي عنصر من عناصر الهوية. بعبارة أخرى، يجب أن نبني جزائر متنوعة يشعر فيها جميع مواطنيها أنهم يعيشون في وطنهم، بغض النظر عن لغتهم ومنطقتهم. يجب ألا نقع في فخ "الزمن السياسي" الذي يبقى مختلفًا عن "الزمن الثقافي" الذي يتطلب الإقناع والعمل على المدى الطويل. يجب على النخب التي تبنت المطلب الأمازيغي أن تتحمل نصيبها من المسؤولية، بتشجيع الحوار والإصغاء، وبتبني موقف المتعلّم من شعبه. داخل المؤسسات الوطنية والجمعوية، يجب على هذه النخب تجسيد القيم التي يعيشها المواطن في حياته اليومية والتي تعبّر عن سلوكه في السوق والزواج والمسجد، إلخ. أي الأماكن التي يعيش فيها تنوّعه الثقافي واللغوي بطريقة طبيعية وبشكل يومي، ويناسب سكان جميع المناطق وإقامة علاقات تجارية وثقافية من جميع الأنواع معهم، مثلما كان الأمر منذ قرون في الجزائر. من ناحية أخرى، فإنه يجب على النخب الوطنية، وعل أوجه أخص تلك التي تبنت المطلب الأمازيغي، ألا تقع في فخ التوترات الظرفية التي تظهر من وقت لآخر في أوقات الأزمة، كما هو الحال اليوم. هناك وجوه سياسية المعزولة تبنت مواقف متشنجة تهدف إلى إحداث تصدعات مصطنعة بين الجزائريين. وهي تصدعات تجاوزها الزمن. فيما أظهر الحراك وحدة الجزائريين وتجانسهم كمجتمع.

ما تقييمكم لتدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة الجزائرية، وكذلك لعملية ترسيمها في الدستور؟

اللغة الأمازيغية بمختلف لهجاتها فرضت وجودها بصعوبة بالرغم من شفويتها التي لم تتجاوزها تماماً. هذه اللغة التي اعتمدت بشكل كبير على الأم والمرأة والأسرة والمنزل والقرية، في بعض الحالات، لضمان بقائها، لم يعد من الممكن الحصول على ذلك اليوم بنفس الفعالية، في عصر الهجرات القارية الكبرى والزواج المختلط والتنقل اليومي... تحديات تطلبت تكفل الدولة الوطنية والمجتمع بها، من خلال الأطراف المتطوعة لتدريس ونشر اللغة الأمازيغية لتجنب اختفائها إذا استمرت في استخدامها لوسائل النشر والقنوات التقليدية والاعتماد على القرية الأم. في هذا الباب، خطت الجزائر خطوة كبيرة وتمكنت من تدارك التأخر التاريخي. بعد الاعتراف الدستوري بالأمازيغية، لابد من إعطاء دور أكبر للمختص والباحث على حساب الإيديولوجي والسياسي. نحن بحاجة إلى حوار بين جميع المناطق الأمازيغية، حتى مع تلك التي لم تلعب دوراً رئيسياً في الدفاع عن الأمازيغية، مثلما هو شأن منطقة القبائل. من ناحية أخرى، يجب أن يكون الحل في الإطار المغاربي والشمال إفريقيي بشكل عام. خاصة وأننا نشهد تجارب رائعة للتعايش اللغوي، كما هو الحال في منطقة الميزاب وفي مناطق معينة من المغرب وتونس. يجب أن نستفيد من هذا ونعرّف به حتى لا نجد أنفسنا أمام هيمنة نموذج أحادي.

برأيكم، ما الذي أضافه الربيع الأمازيغي إلى النضال الديمقراطي بشكل عام وللحراك بشكل خاص؟

الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فيفري 2019 لم ينشأ من العدم. كانت الحركة الأمازيغية والحركات الاجتماعية الشعبية حاضرة قبل هذا التاريخ يمناضليها ومطالبها وثقافتها السياسية، ونقاط قوتها وضعفها، وأيضًا برصيدها التاريخي. لهذا ليس من المستغرب أن يستفيد الحراك من هذه الحيوية، كما يتضح من الدور الكبير الذي لعبته منطقة القبائل والعاصمة في الحراك الشعبي. تعرف هذه المناطق مستوى عال من التعبئة ومشاركة فعالة للنخبة الفكرية والسياسية، كادت أن تسبب، في مراحل معينة من الحراك، نوعًا من سوء التفاهم، نظراً لتباين مستوى التعبئة الشعبية بين هطه المنطقة ومناطق أخرى، بينما الحركة شعبية ووطنية. لكن مناضلي منطقة القبائل استمروا في أداء دورهم كما فعلوا في الحركة الوطنية وفي حرب التحرير. لا يمكننا أن نفهم تاريخ الجزائر السياسي دون الأخد بالاعتبار الدور المهم الذي لعبته منطقة القبائل في إنجابها للعديد من القادة في مختلف المجالات (النقابية والسياسية والعسكرية) وفي مختلف مراحل بناء الأمة الجزائرية بطابعها الشعبي والراديكالي. استمر هذا الدور خلال الحراك إلى حد إزعاج بعض مراكز السلطة التي لجأت إلى القوة ولم تتردد في منع دخول أبناء المنطقة إلى العاصمة. خلال هذه المرحلة، أظهر الشعب الجزائري على الأرض أنه تجاوز سياسات التقسيم هذه التي حاولت لعب ورقة الثقافة والهوية في العاصمة وحتى في مدن ومناطق أخرى من البلد. وهذا ما بيّن أن الشعب الجزائري متحّد ومصمم على تحقيق مطالبه.

هل كان لأحداث أفريل 1980 أي علاقة بظهور الحركات الأمازيغية في المناطق الجزائرية الأخرى الناطقة بالأمازيغية، أو حتى في باقي البلدان المغاربية؟

بالطبع. يمكننا القول إن الحركة الأمازيغية في الجزائر، ولاسيما في منطقة القبائل، هي قاطرة الحركة الأمازيغية في جميع أنحاء شمال إفريقيا، على الرغم من وجود نوع من المنافسة اليوم مع الحركة الأمازيغية المغربية. منافسة يجب أن تستمر ولكن في الاتجاه السليم لخدمة المطلب الأمازيغي في تنوعه اللغوي وإنتاجاته المختلفة، مع إعطاء الأفضلية لمنطق "الزمن الثقافي" على منطق "الزمن السياسي". انطلاقا من كون أن الثقافة الأمازيغية هي إرث مشترك لجميع أبناء شمال إفريقيا، يجب أن تعرف الحركة الأمازيغية الجزائرية بكل تنوعها وإنتاجها في جميع أنحاء المغرب الكبير، حتى لو كانت منطقة صغيرة مثل غرداية التي يمكن أن تكون مدرسة للحركة الأمازيغية في دول شمال إفريقيا، خاصة أنها تتناول موضوع التنوع اللغوي والحروف التي تكتب بها الأمازيغية وغيرها من القضايا المهمة المطروحة على مجمل الحركة الأمازيغية.

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER