Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

"المفكر والمؤلف بلعيد عبان ل"ليبرتي

اتصل بي دعاة الحوار وهي مناورة ستؤخر الحل الأساسي

في هذا الحوار، يعود بنا الأستاذ بلعيد عبان إلى مؤتمر الصومام والمبادئ التي وضعها مؤتمرو إيفري في أوت 1956. ويوضح، بالنظر إلى الوضع الراهن في البلاد، أن مشروع الصومام متجذر في انتفاضة الشارع ضد النظام. وتحدث المؤرخ أيضًا عن دور العلماء خلال الثورة، والمبادرات المتخذة للخروج من الأزمة. كما كشف أن لجنة الحوار اتصلت به ودعته للانضمام إلى لجنة العقلاء، وأنه اعتذر.  

ليبرتي: نحتفل بالذكرى الـ 63 لانعقاد مؤتمر الصومام. هل المشروع الذي صادق عليه المشروع ما زال صالحا في أيامنا؟

بلعيد عبان:  البلد غارق في صراعات عقيمة بينما الوضع الاقتصادي ينذر بالخطر. إنها العودة القديمة إلى موازين القوة. فقد أدى غياب سلطة سياسية شرعية وقوية وتوافقية إلى إحياء الخصومات العصبية والإيديولوجية واحتدام الصراع بين القوى الهيمنة مرة أخرى التي باتت تهدد استقرار البلد واللحمة الوطنية. ما يحتاجه الوطن اليوم هو مشروع تجمع كبير.وما نراه اليوم هو أننا نمشي بالاتجاه المعاكس. من المؤكد أن الصومام لا يزال صالحا لأن المشروع كان حاملا للوحدة والحكمة السياسية. كان مشروع 20 أوت 1956 أيضا مشروعا للمواطنة والهوية الجزائرية كقيم ينادي بها الجزائريون كل يوم جمعة منذ 22 فيفري 2019 حتى يكونوا أخيرا كائنات سياسية كاملة وسيدة قرارها. وهذا ما صودر لهم منذ الاستقلال. هناك أيضا روح الاستقلال التي تم التأكيد عليها بقوة في الصومام. لعله من الجدير أن نذكر بذلك اليوم في الوقت الذي تتمزق بلادنا بين ولاءات مختلفة ومتنوعة لا تريدون له خيرا بالضرورة. ثمة مطلب آخر له جذور صومامية، اينادي به الشعب حاليا، ويتعلق بالمطالبة بنظام لا تتدخل فيه السلطة العسكرية بأي شكل من الأشكال ويتعريف واضح لدور الجيش وامتثاله للدستور.

يتزامن هذا الاحتفال مع ظروف تمر بها البلاد منذ عدة أشهر تتمثل في قيام حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد النظام، لقيت نوعا من المرجعية في العقيدة الصومامية. ما هو تعليقكم؟

كما تعلمون، لقد تعرض الجزائريون للإهانة منذ الأبد. فيما بدأ الإحساس بالمصير المشترك الذي نشأ أثناء الكفاح التحرري يتفكك منذ أولى سنوات الاستقلال. القدوة السيئة الذي قدّمت في أعلى هرم السلطة وتحريف التاريخ ووحشية الجهاز القمعي، وكل أنواع البوليس السياسي وممارساتها التحريضية الدعائية، كل ذلك ألب الجزائريين ضد بعضهم البعض وأفقدهم كل معالم مرجعيتهم التاريخية. وجاء الدين والانطواء على الهوية لسد هذا النقص. حتى عامنا 2019 هذا، لم يكن لدينا مرجعيات يقع عليها الإجماع. هناك ما نسميه الثوابت الوطنية التي هي، في الواقع، مجرد خداع لأنها بدلاً من أن توحدّ صفوفننا فرقتنا وشتتت شملنا. وها نحن نعود إلى القيم التي تجمعنا وهي بالطبع نوفمبر وكذلك الصومام التي تمثل، شئنا أم أبينا، المرحلة التأسيسية والتنظيمية للثورة، بعد شرارة أول نوفمبر المقدسة. أما فيما يخص الحراك الشعبي الحالي، فمن الضروري أن نجد له مرجعية سياسية وإيديولوجية. ويعتبر الصومام ومبائده الأساسية - أولوية السياسي – مرآة لها. لكن هناك شيء آخر، وهو أن الرجوع إلى نوفمبر والصومام يشكل أيضا قطيعة مع انقلاب 1962 الذي أوجد هذا النظام المنبوذ، وإعادة تاريخ الثورة إلى مصادرها الأصلية، نوفمبر والصومام، ومسارها الطبيعي.

يُنسب إلى عبان أنه صاحب مبدأ الدولة المدنية وأولوية السياسي على العسكري. وهذا ما يطالب به الشارع الجزائري منذ 26 أسبوعا تماما. ما هو تعليقكم؟

نعم كان هبان هو من سنّ هذه المبادئ. دافع عنها في الصومام، بدعم من بن مهيدي، وفي اجتماع المجلس الوطني للثورة بالقاهرة في شهر أوت 1957. أولوية السياسي هي التي حملت عبان إلى قمة الثورة. لكن القادة العسكريين الذين أتوا من القاهرة للانضمام إلى الهيئات القيادية أسقطوا أولوية السياسي، بل أقاموا الهيمنة العسكرية التي مهدت للنظام الحالي. والنتيجة نعرفها. الآن وبعد مرور 62 سنة، عادت الحكمة السياسية كأحد أسس الحركة الشعبية. هو بالتأكيد ثأر لعبان وبن مهيدي اللذين عادوا إلى واجهة الأحداث كنماذج مضادة للنظام المرفوض وكمرجعية إيديولوجية للحركة الشعبية. وكما قلت آنفا، إنها أيضًا طريقة لاستعادة الارتباط بالتاريخ الذي انقطع منذ 1962.

كيف تفسرون ظهور تيار، وإن كان هامشيًا في الحراك ، يحمل مصطلحا غريبا عن الثورة: "النوفمبرية الباديسية". لماذا يعارض هذا التيار المطالبة بالدولة المدنية؟

إن الجمع بين النوفمبرية والباديسية هو جمع بين متناقضين. مغالطة أخرى خرجت من إحدى المخابر لزرع الانقسام والتمويه. هي تقنية قديمة تهدف إلى خلق التوتر وتأليب الجزائريين ضد بعضهم البعض. لكن في الواقع، المقصود بهذا الشعار هو إقصاء الصومام لخلق جو من الخصام والانقسام. أما من حيث الجوهر، فيجدر بنا أن نذكر أولا أن الباديسية تتعارض تمامًا مع روح الثورة التحريرية. أولا، لأن هذه الرحكة لم تكن سياسية وكان هدفها إرجاع الجزائريين إلى أصول العقيدة الإسلامية. وثم، كان بن باديس نفسه والطيبي العقبي، على سبيل المثال لا الحصر، من أشد دعاة الاندماج، ولم يستطيعوا تصور وجود الأمة الجزائرية خارج الحاضنة الوطنية الفرنسية. أضف أن كلمة الاستقلال لم تظهر أبدا قبل عام 1956 في خطاب العلماء. بل كانت نوعا من الكفر. إن الجمع بين نوفمبر ببن باديس والعلماء هو تزييف لم يقبل به حتى بعض العلماء الصادقين والمنصفين. يجب أن نتذكر أيضا أن كثيرا منهم كانوا مستهجفين خاصة أثناء أحداث في 20 أوت 1955 في الشمال القسنطيني، وأن بعض الشخصيات البارزة في حركة الإصلاح الإسلامي لم تلق نجاتها إلا بفضل سياسة الاتحاد بقيادة عبان لسحب كل الذرائع من السلطة الاستعمارية. كان عبان هو الذي أرسلهم إلى عواصم الدول الإسلامية. وكان يقول عنهم: "فائدتهم ستكون أكبر كممثلين للثورة من أن يكونوا جثثا في الجزائر". وهذا ما حصل أيضا مع المركزيين من نفس المنطلق الوحدوي. ففي مؤتمر الصومام تم إدماج العلماء في الهيئات القيادية. لا تزال الحركة الإسلامية الحالية تحاول انتقاد مؤتمر الصومام مع أنه هو الذي الذي منحهم مكانة مشرفة في الثورة، متهماً إياه بالانحراف عن الثورة. من ناحية أخرى، فإن القول بأن العلماء الذين تم دمجهم في جبهة التحرير الوطني عام 1956، لم يكونوا سندا للثورة فهذا أيضًا ينم عن نوع من التحريف. فعلى غرار جميع الأطياف التي انضمت إلى جبهة التحرير الوطني، فقد كافحوا يإيمان وإخلاص في المواقع التي عيّنوا فيها.

البعض يعيد النظر في تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية لإبراز دور العلماء. ما رأيكم؟

إن تعظيم دور العلماء أمر شائع عند بعض الحركات. لكن ومع ذلك، فإن الخطاب الديني الإصلاحي قد ساهم بلا شك في النهضة الوطنية. يجب ألا ننسى أن الإسلام كان على 130 سنة الحارس الوحيد في الليل الاستعماري، كما يقول جاك بيرك، وأنه كان البديل لجنسية المسلمين المستحيلة، الذيم لك يكونوا جزائريين ولا حتى فرنسيين في بلدهم. كانت ثلاثية ابن باديس: الإسلام / العربية / الجزائر عقيدة لجزء كبير من الشباب الجزائري حتى تلك التي كانت تشكل القاعدة النضالية لحزب الشعب الذي أضاف إليها كلمة الاستقلال لتحقيق جوهر برنامجه. هذا يجب الاعتراف به. لكن أن ننسب إلى العلماء صفة الثورية والاستقلالية، فهذا تزييف للتاريخ لا يصمد أمام أي دراسة جادة.

تتابعون عن كثب الأوضاع في بلدنا دائمًا من منظور المثقف الحر. هل تم الاتصال بكك لتكونوا ضمن هيئات الحوار لإيجاد مخرج من الأزمة؟

قليل من الجزائريين يصرفون النظر عمّا يحدث في بلدنا. فإذن، بالطبع، تابعت عن كثب ما يحدث وكانت لي مداخلات كثيرة في النقاش. إنني أتحدث مستعملا صيغة الماضي لأنني بدأت أفقد الأمل من التطور الأوضاع منذ بضعة أيام. لأن الخصومات والصراعات تفاقمت. يتم إيقاف شباب جزائريين لرفعهم راية ليست أجنبية ولا عدوة، راية هويتنا المشتركة التي لا تتعارض مع راية الدماء الوطنية. ولو طبق هذا المنطق، لتم اعتقال الآلاف من الجزائريين بعد الفوز في كأس الأمم الأفريقية. كما اعتقل وزج في السجن بأحد مجاهدي جيش التنحرير الأشاوس، الرائد بورقعة بسبب تصريحات مؤسفة، أو على الأقل كانت التهمة المذكورة رسميا. لا شك أن مثل هذه الصراعات تحيد عن النظر إلى مصلحة الوطن الحيوية. لم يعد هناك نقاش سياسي جاد وبناء. لم يعد هناك في الساحة سوى عواطف جياشة غير متسامحة وعدوانية وشتم وأحس أحيانا بانتشار الكراهية، وهذا لا يبشر بالخير. وسط هذه الأجواء اتصل بي دعاة الحوار. طلب مني كل من كريم يونس وعمار بلحيمر الانضمام إلى لجنة العقلاء التي ستلعب دور همزة الوصل مع الحراك. سألت عن مستقبل سجناء الرأي وسألت عما إذا كان الغرض من المسعى هو الانتخابات الرئاسية. احتفظت بردي على الطلب بكل أدب في انتظار إعداد بيان لرفض هذا الاقتراح. لأنني لا أؤمن بما يحصل. هي مناورة الهدف منها كسب الوقت، لكنها ستؤخر الحل الأساسي الذي تحتاجه البلاد.

محمد مولوج/ ترجمة: م. عاشوري


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER