Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

المناطق الجنوبية لا تزال الحلقة الأضعف

الاستثمارات تشكو "عدم توازن" عبر التراب الوطني


في سياستها الخاصة بالتهيئة الإقليمية، لم تبذل الدولة أي جهد لإقامة البنى التحتية والموارد اللازمة لجعل المناطق جذابة.

لا يزال الاستثمار في المناطق الجنوبية، وهذا منذ سنوات، الحلقة الأضعف في برامج التنمية الوطنية.

ولا شيء يوحي بأن الأمور ستتغير، فقد أصدرت الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمارات هذا الأسبوع أرقاما تؤكد هذا التوجه العام الذي يدل على تضاؤل الاستثمار في هذه المناطق. ويبيّن توزيع الاستثمارات المسجلة خلال عام 2018 حسب المناطق، تركز الاستثمار في المناطق الشمالية، إذ سجل فيها 2427 مشروعا بمبلغ قدره 1113 مليار دينار، مع كل ما يقتضي ذلك من زيادة في عدد مناصب الشغل608 91  منصب شغل.

وهذا يمثل 59 ٪ من إجمالي المشاريع المسجلة. أما الاستثمارات المذكورة في قاعدة بيانات الوكالة الوطنية والخاصة بمناطق الهضاب العليا، فتمثل نسبة 27٪ من إجمالي المشاريع، أي 1098 مشروعا، وهذا يعادل 24٪ من القيمة الإجمالية المستثمرة، أي 97 مليار دينار، و25٪ من إجمالي مناصب الشغل المسجلة، أي 3525 منضب شغل.

في المنطقة الجنوبية، تمثل المشاريع المسجلة 15٪ فقط من إجمالي المشاريع، أي 600 مشروع، وهذا يمثل 10 ٪ من حجم الاستثمارات، أو 167 مليار دينار، و11 ٪ من إجمالي عدد مناصب الشغل، أو 454 16 منصب شغل.

وتبيّن قراءة موجزة للمعطيات حسب المناطق الفرعية، أن منطقة الهضاب العليا الشرقية سجلت عام 2018 ما يقرب من 20٪ من إجمالي المشاريع المسجلة، أو 798 مشروعا، متفوقة بذلك على جميع المناطق الفرعية الأخرى بعد المنطقة الشمالية الوسطة.

وبالمثل، سجل في المنطقة الفرعية الجنوبية الشرقية 11 ٪ من إجمالي عدد المشاريع، أو 453 مشروعا، متفوقة بذلك على المناطق الفرعية الجنوبية الغربية والجنوب الكبير. ويتضح من ذلك أن الاستثمار موزع توزيعا سيئا عبر سائر أنحاء الوطن، بحيث أن هناك مناطق مستفيدة أكثر من غيرها.

وعلى العموم، إن الاستثمارات ضعيفة جدا في المناطق الجنوبية. من المسئول عن هذا الوضع؟ في سياستها الخاصة بالهيئة الإقليمية، لم تبذل الدولة أي جهد لإقامة البنى التحتية والموارد اللازمة لجعل هذه المناطق الغنية بالموارد المعدنية والنفط والغاز جذابة.

وما تم إنجازه يبدو هزيلا مقارنة بالإمكانيات التي تتمتع بها.

ذلك أن هذه المناطق تدر للبلد أكثر مما تأخذ، وهذا الواقع هو الذي يثير حفيظة الشباب العاطل في الجنوب. مناطق لا تزال على هامش التنمية الاقتصادية. لكن حتى في شمال البلد، لم تنتهج السلطات السياسة المناسبة لتصحيح الاختلالات الاقتصادية للأقاليم.

فمثلا نجد أن الغرب استفاد من الاستثمارات أكثر من أي منطقة أخرى، لأسباب تتعلق بالسياسة أكثر من الاقتصاد. فالنسبة الأكبر من الصناعة الميكانيكية والنسيج والبتروكيماوية موجودة في أقاليمها.

القضية قضية تسيير آخر المشاريع التي تدعم بها المشهد الاستثماري في هذه المنطقة تخص تركيب السيارات والصناعة البتروكيماوية، بحيث ستقوم سوناطراك ومجموعة النفط الفرنسية "توتال" ببناء مجمع للصناعة البتروكيماوية فيها لإنتاج مادة البوليبروبيلين باستثمار يناهز 1.4 مليار دولار (1.2 مليار يورو).

كما سيتم إقامة مشروع تجميع السيارات التابع لشركة "فورد" الأمريكية، الذي لا يزال قيد الدراسة، في غليزان، وتحديدا في المنطقة الصناعية بسيدي خطاب.

وسيقام المصنع بالشراكة بين شركة "فورد" الأمريكية ومؤسسة "أوتو موتورز سنتر" الجزائرية. واتفق الشريكان على استثمار يقدر بـ 200 مليون دولار لبناء وحدة التجميع هذه.

وسيقوم المصنع بتصنيع أكثر من 25 ألف سيارة في السنة الأولى، وتخطط للوصول إلى 50 ألف وحدة سنويا في السنوات التالية.

والغريب أن العقار، الذي يعد مادة نادرة وباهظة الثمن ويشتد عليها التنافس، يشكل معضلة كبيرة في الشمال لكن ليس في وهران.

ولا شك أن السلطات مخطئة في تحديد إقليم "موات" للاستثمار، تطغى عليه المحاباة وممارسات أخرى، غير مكترثة بالأضرار التي يسببها ذلك لمتعاملين نشطين وطموحين في مجال الاستثمار.

وهذا حال مجمع "سفيتال" الذي تم تعطيل عديد من مشاريعه بشكل تعسفي. وكمثال على ذلك، مشروع إنجاز مصنع لتكسير البذور الزيتية في بجاية، وكذا مشروع ميناء رأس جنات، الذي يمكن أن يخلق مليون منصب شغل ويدرّ ما يقرب من 32 مليار دولار من الصادرات.

وهناك الكثير من المتعاملين الذين غالبا ما لا يبوحون بمتاعبهم، تبخرت مشاريعهم الاستثمارية. كذلك إن الاستثمار الموزع بشكل عادل بين المناطق والذي يغطي كامل الترتب الوطني هي قضية تتعلق بطريقة التسيير.

وهذا تحديدا ما تفتقر إليه البلاد، فيجب أن تقوم على معايير تدعمها ولا تضعفها، ويجب أن تسير على ساقين، ساق مركزية وأخرى محلية.

ومن الواضح أن العديد من الجهات المكلفة بترقية الاستثمار وتطويره، بحاجة لأن تكثف تواجدها على المستوى المركزي ولكن أيضا على المستوى المحلي بشكل خاص، كما يجب أن تكون منبثقة عن المجالس المحلية المنتخبة في جميع المناطق، لأنها هي التي تستطيع أن تحدد احتياجاتها في مجال الاستثمار.

غير أن هذه المؤسسات المحلية لن يكون لديها هامشا واسعا في ظل قانون بلدية يحد من نشاطاتها ومسؤولياتها. فهي بحاجة لصلاحيات إدارية وتقنية، وأيضا لموارد مالية.

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري


ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER