Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

"رؤوف بوسكين، خبير اقتصادي وأستاذ بجامعة "إيكس مارسيليا

الثورة الحالية يمكن أن تفجر النظام الريعي

يقدم الخبير الاقتصادي، رؤوف بوسكينن في هذا الحوار، تحليلا دقيقا للرهانات الاقتصادية التي تواجهها البلاد على المديين القصير والمتوسط

 

 إلى أي مدى تؤثر الأزمة السياسية الحالية في الجزائر على الرهانات الاقتصادية والتوازنات المالية للبلاد؟

يجب أن ندرك بأن التوازنات المالية للبلاد هشة وهذا منذ عدة سنوات، بفعل الأزمتين الرئيسيتين اللتين شهدناهما خلال هذا العقد: الأزمة المالية لما بعد الربيع العربي، والأزمة النفطية المضادة التي انفجرت في جوان 2014، والتي أكدت شدتها واستمرارها على سخافة الإجراءات المتخذة استجابة للربيع العربي. عندما يعاني أي بلد من عجز في الموازنة يزيد عن 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات الخمس الماضية، فإن نموها خارج المحروقات سينخفض إلى النصف في نفس الفترة، ولا تبادر بأي تعديلات هيكلية أو إصلاحات، وهذا ما يديم من عمر الأزمة السياسية. إذا كانت المبادرات الاقتصادية للسلطات التنفيطية السابقة قد فشلت أيضًا فشلا ذريعا (مثل الإجراءات المتخذة لاسترجاع العملة الائتمانية من الدوائر المصرفية منذ عام 2015) ، فذلك يرجع أساسا إلى ضعف مصداقية الحكّام. من المحتمل أن تفضي الثورة الحالية إلى تفجير جميع أقفال النظام الريعي الذي ينخر البلد منذ عقود. بمعنى أن الثورة سوف لن تؤثر فقط على الرهانات الاقتصادية، بل ستتجاوزها. كل المشاكل التي كانت مستعصية على الحل في الماضي (مثل الإعانات) بسبب ضعف مصداقية الحكام يمكن أن تحل إذا كان الانتقال السياسي في المستوى المطلوب. بالطبع، من الأرجح ألا تكون سنة 2019 قياسية من حيث أداء الاقتصاد الكلي، ولا حتى في العام المقبل، لكن إذا نجحنا في انتقالنا السياسي، فسنكون قادرين على فتح النظام الاقتصادي الحالي وإطلاق خطة حقيقية للإقلاع الاقتصادي في آفاق العشر سنوات أو الخمسة عشر سنة المقبلة.  

ألا يوجد خطر من ينعكس الانسداد الدستوري الحالي على الإصلاحات الهيكلية التي يجب تطبيقها بسرعة طالما لا يزال هناك هامش للمناورة بفضل المدخرات التي لا تزال متوفرة من العملة الصعبة؟

أولا، أتمنى ألا يطول هذا الانسداد الدستوري، والذين يعملون على تمديده سيتحملون مسؤولية ثقيلة لأن الوضع الاقتصادي في البلاد ينذر بالخطر منذ صيف عام 2016. إن التأخير في بدء الإصلاحات الهيكلية يعود إلى ثغرة في النموذج الريعي القائم على إعادة توزيع الريع والقمع لضمان استمراره، ويعتمد على مجموعات معينة للقيام بذلك. لذلك من الضروري تفكيكه بالكامل. أما فيما يخص الجزء الأخير من سؤالكم، أقول أنه لا يوجد علاقة أساسية بين مستوى الاحتياطي والميل إلى إجراء إصلاحات هيكلية. وهنا استشهد بحالة الهند لدعم وجهة نظري. ففي أوائل التسعينيات، لم يكن لهذا البلد ما يكفي لدفع ثمن الواردات لمدة أسبوع أو أسبوعين. وكان بفضل حزمة الإصلاحات الهيكلية القوية التي تم الشروع فيها في ذلك الوقت، تمكن اقتصادها من النهوض. لهذا يجب أن نبدأ عملية الإصلاح في أسرع وقت ممكن وبغض النظر عن مستوى الريع. ذلك أن مستوى الاحتياطي هو مؤشر من بين عدة مؤشرات، ولأننا نعيش في نظام ريعي مغلق نجد أنه يكتسي كل هذه الأهمية عندنا.

 

أثيرت شكوك حول تحويلات غير قانونية للعملات الأجنبية في الأسابيع الأخيرة نتيجة للوضع السياسي. هل يمكننا حقًا تقدير هذه الظاهرة الموجودة منذ عدة سنوات في الجزائر؟ هل البنوك عندنا، وفي مقدمتها البنك المركزي، مجهزة لمكافحة هذه الممارسات الاحتيالية بفعالية؟

أنتم تعلمون أن كل ما بوسعنا فعله هو إجراء تقديرات، ليس فقط في الجزائر. ولقرائكم، ويمكن لتصفح موقع المنظمة غير الحكومية الأمريكية Global Financial Integrity أن تفيدهم كثيرا. بلدنا يحتل المراتب الأولى في مجال تضخيم الفواتير والممارسات الاحتيالية الأخرى. وحتى أكون أكثر جدية في كلامي، قد تكون الأحداث الحالية قد دفعت بعض الأشخاص إلى تكثيف هروب رؤوس الأموال، ولو أن بصراحة مثل هذه الممارسات بدأت منذ سنوات، خاصة بسبب انفجار الواردات منذ 15 عاما. بنك الجزائر لعب دوره في قمع هروب رأس المال، وقد فعل ذلك في الإطار القانوني، وعلى الرغم من الضغوط الهائلة من وقت لآخر، إذا فهمتم ما أقصده، فوهذا أمر جيد في حد ذاته.

 ما هي أشكال التحكيم الاقتصادية والمالية التي ينبغي توقعها بمجرد انتهاء الأزمة السياسية؟

تتحدثون عن التحكيم، فيمت يجب أن نتحدث عما يسنى التسلسل. ناك حاجة ملحة للغاية للخروج من الاستخدام الحصري لطباعة النقود والعودة إلى الحضارة، والتي تفرض تنويع مصادر التمويل. الهدف هو الشروع فيما كان يجب الشروع فيه بعد المصادقة على "نموذج النمو الجديد" في مجلس الوزراء بتاريخ 26 جويلية 2016، والذي دخل في طي النسيان. إن الإصلاح المصرفي والأسواق المالية أمر في غاية الأهمية، وسيتطلب انفتاحا أكبر على رأس المال الأجنبي، لكن البلاد جذابة وإذا كان الانتقال السياسي نظيفا وبقيادة أشخاص نظيفون، فلا خوف من فتح بلدنا تدريجيا لشركاء على المدى الطويل. قائمة المهام طويلة، لكن يجب مراعاة الأولويات. إن إفلاس النظام الريعي لن يؤدي تلقائيا إلى ظهور نظام حكم عصري، لابد من التخطيط له وتكييفه مع مختلف مراحل تحديث البلد.

بدأت تظهر مخاوف في أوروبا على المصالح الاقتصادية لبعض شركاء الجزائر، خاصة في قطاع الغاز. ما قولكم عن هذا؟

إن الخوف من عدم قدرة بلادنا على تأمين صادراتها لا يعود إلى تصريحات قايد صالح قبل أيام. جميع خبراء الطاقة أقروا بهذا الإحساس. أخرهم كان الوزير قيطوني آ في ديسمبر 2018، ولو أنه أعرب عن قلقه بشكل أساسي من استهلاك الطاقة الهائل عندنا. بطبيعة الحال، كل ما يستهلك داخليا غير قابل للتصدير، وبالتالي يصبح تموين محطات الغاز مع مرور الوقت اقتطاعا متزايدا من صادراتنا. ولا نتحدث عن استنفاد بعض حقول الغاز الرئيسية لأسباب اقتصادية وتقنية موثقة جيدا، والتي في كلمة مختصرة تنم عن النهم. لا يوجد أي خطر وشيك، لكن يجب علينا إعادة صياغة سياستنا في مجاتل الطاقة، وتوجيهها نحو مزيج من الطاقة يسطر أهدافا قصيرة وطويلة المدى، ووضع خطة "طاقات متجددة" أكثر طموحا على غرار ما يقام في المغرب.

هل يمكن للجزائر أن تجد نفسها مضطرة لتمديد اللجوء إلى التمويل غير التقليدي إلى ما بعد فترة الخمس سنوات القانونية التي حددها قانون النقد والقرض؟

أجبت على هذا السؤال جزئيا. أضيف أنه بتخطي طباعة النقود عتبة 30 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية العمليات، فنحن نسبح فعلا في حالة من الهذيان النقدي، بعيدا جدا عن المناقشات الأولى حول هذا الموضوع في ربيع عام 2017. فبنك الجزائر أدار العمليات بشكل جيد من خلال التحكم في مستوى السيولة المصرفية والتضخم النقدي، فيما عملت الخزينة بنجاح على الإبعاد بين كل عمليتي ضخ للكتلة النقدية المطبوعة. لكننا لن نحقق شيئا باستخدام هذه الأداة البدائية التي ليس لديها أي قدرة على حل المشاكل الهيكلية. كنت آمل مع الزيادة في سعر البرنت في عام 2018 أن تقلل الحكومة من حجم الطبع، لكن لم يكن الأمر كذلك. سيكون من الضروري العودة إلى التعقل والحكمة، والتقليص من النفقات تدريجيا (دون تأثير على الشرائح المعوزة) والانفتاح للمديونية الخارجية مع شركاء على المدى الطويل.

ليبرتي ترجمة: م. عاشور

 


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER