Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

مدينة الألفيات تزدهي بإرث 5 حضارات

حزمة أسرار في فيلم جديد عن دلس

يقترح الفيلم الوثائقي المطول "تدلس .. مدينة الألفيات" (90 دقيقة) لمخرجه صالح بوفلاح، مساء اليوم السبت 17 أوت 2019، حزمة أسرار في رحلة عبر الزمن عن تاريخ حاضرة دلس التي تزدهي بمنارة بن قوت وإرث 5 حضارات.

ساعات قبل العرض المرتقب بمركز الفنون التابع لقصر رياس البحر بالجزائر العاصمة مساء اليوم (20.00 سا)، أفاد بوفلاح أنّ العمل يروي قصة "رسوكوروس" بالفينيقية أو "تدلس" بالأمازيغية، على نحو يستحضر ذاكرة مدينة دلس عبر أشواط قدماء الفينيقيين الرومان والفترة الإسلامية والمرحلة العثمانية، وصولاً إلى مرحلة الاحتلال الفرنسي.

وقال بوفلاح إنّه اتكأ على ترسانة من المصادر والمراجع التاريخية لعدة رحّالة مرّوا على المدينة والكتّاب والمؤرخين الذين كتبوا عن دلس، إلى جانب المخططات و الخرائط والحوارات مع أساتذة وباحثين أخصائيين، مشيرًا إلى إنفاقه أربعة سنوات كاملة في الجمع والتمحيص.

ويشهد الفيلم مشاركة 58 ممثلاً جرى الاستعانة بخدماتهم في التجسيد الميداني لأبرز الوقائع التي عرفتها دلس على مرّ العصور، وتمّ تصوير المشاهد خلال 18 شهرًا على مستوى حواضر دلس وبجاية وتلمسان، فضلاً عن قصر الرياس بالجزائر العاصمة.

خليج القصبة

لا يمكن الكلام عن مدينة دلس (107 كيلومترات شرقي العاصمة) دون الخوض في تفاصيل قصبتها الأثرية العتيقة المحافظة على تشامخها، وتمزج قصبة دلس بصدرها الصامد الصامت، بين نكهة الهندسة التركية وسحر الخليج الهادر لتستنطق موروثا من رماد الرومان والأتراك والأندلس والفرنسيين.

هذه "الغيثارة" الزاهية أبدًا، تنساب عبر الأزقة، تحفظ ذكريات محمّلة بصور وأسماء وأصوات وكلمات، على عتبات قصبة دلس، رحنا نتشمم عطورها الفريدة، ونطرح أسئلة من كواليس الماضي بلغة الحاضر.

وعلى أطلال بنايات الفينيقيين القدماء، جرى تشييد قصبة دلس في القرن السادس عشر وتبلغ مساحتها 17 هكتارا، وتتموقع جغرافيا كمثلث غير متساوي الأضلاع، وتتمتع بجمال لا يزال ظله ماثلاً، في صورة منارة بن قوت الشهيرة بمسمى "برج الفنار" وهو متحف بحري تاريخي من طراز رفيع يصارع عاديات الزمن، ويشد إليه الأنظار من كل الاتجاهات.

وببياض ظاهر بنصاعة لون الجير، تتلألأ عذرية قصبة دلس وسط أسوار عالية مختمرة ذات فيء و"دويرات" موريسكية الطابع متعامدة الأقواس والأعمدة خلف بقايا حصون صنعت أمجادها وأضحت اليوم أطلالا.

وتترأى المنارة كتاج يرصّع منطقة "البساتين" الفاتنة، وهي الأعلى والأكثر ولوجا في البحر، يحدها المرفئ شرقا والقلعة القديمة غربا، بيد أنّ هذه البناية البحرية الإسلامية المعمار، مهددة بخطر الانهيار جراء التصدعات الشديدة التي تعرضت لها، ما تسبّب في تآكل الدعائم التي أضحت آيلة للسقوط في أي وقت.

وتشير "ياسمينة شايد سعودي" المتخصصة في مرحلة ما قبل التاريخ، إلى أنّ قصبة دلس تشكّل نموذجا حضريا للمدائن القديمة في الجزائر، فضلا عن استجماعها أسوار الفينيقيين والرومان ورياض الأندلسيين وشرفات العثمانيين وباحات المتوسطيين وزخم الأمازيغيين.

بدوره، يبرز العم أحسن أنّ هذا الصرح الراقي عمره 132 سنة، حيث جرى تشييده سنة 1881، وتحمل المنارة الرخامية اسم مصممها "بن قوت"، يبلغ علوها 25 مترا ويصل مدى أشعة مصباحها الضخم إلى زهاء 95 كيلومترا، ويمكن رؤية أنواره من مرتفعات تصل إلى حدود المائة كيلومتر، كما يبعث المصباح المذكور الذي يوجد ببرج المنارة بقوة 6000 واط، بسلسلة ومضات ضوئية إلى السفن البعيدة بدون انقطاع، كما يمتلك البرج عدسة شبكية عاكسة وجهاز تحديد اتجاهات الرياح وأخرى لحماية البرج من الصواعق.

زلزال وتراجعات

بألم عميق، يشير "محمد العلاق" رئيس جمعية "قصبة دلس" إلى معاناة الأخيرة قدرا غير قليل من الإهمال والنسيان، ما يفسّر استبدال أسقف المنازل القرميدية الصفراء بأكوام من الصفائح المتماوجة، إثر الذي حدث في زلزال 21 ماي 2003 المدمّر، بما سلب قصبة دلس كثيرًا من جمالها الأصلي، بفعل تضرر رموزها المعمارية الجوهرية التي ظلت مصنّفة كتراث وطني، إلى تدهور عصف بقيمة مباني ضاربة في عصور غابرة من التاريخ.

ويأسف العلاق للامبالاة المعنيين بآثار لا تقل أهمية مثل مساجد سيدي براهيم وسيدي مهدي وسيدي منصور و سيدي حرفي ولالة مطوبة، إضافة إلى الفرن الروماني والجدار الكبير.

من جهته، يشير "مجيد قادوش" أحد أصلاء دلس أنّ زوار قصبة دلس يتفاجأون اليوم بتحول معلم نفيس بهذه القيمة إلى مجرد أطلال، ولم تكن لخطط الترميم المتسارعة خلال العشر سنوات الأخيرة لتحول دون استمرار نزيف يهدد بتهشيم صرح ظلّ يُضرب به المثل في البهاء.

وباتت قصبة دلس ضحية لعمليات سرقة الحجارة و القرميد الأصلي ووكرا للمنحرفين بفعل تركها "ورشة مهملة"، ويستهجن أبناء قصبة دلس ما نعتوه "الاعتداء" جراء الترميم الذي لم يلق بالا لروح وخواص المكان، دونما تفعيل لمهارات الخبراء المعماريين والمؤرخين وعلماء الآثار، ما يستدعي إعادة الاعتبار.

كامـل الشيرازي

ARTICLES CONNEXES

  • قضية كوندور
    الحبس المؤقت للوزير السابق موسى بن حمادي

    أمر المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، مساء الأربعاء 18 سبتمبر 2019، بإيداع موسى بن حمادي الوزير السابق للبريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، الحبس المؤقت بسجن الحراش.

  • تعد الثانية من نوعها خلال 5 أشهر
    حركة جديدة في سلك الولاة

    أجرى رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، ليلة الثلاثاء 17 سبتمبر 2019، حركة جديدة في سلك الولاة، تعد الثانية من نوعها خلال الخمسة أشهر الأخيرة.

  • حذر من تفاقم 3 محاذير بفعل الأزمة الحالية
    شرطا بن فليس للرئاسيات

    طرح رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، مساء الاثنين 16 سبتمبر 2019، شرطان لـ"مصداقية" الانتخابات الرئاسية القادمة، بالتزامن، حذر من تفاقم 3 محاذير بفعل الأزمة الحالية.


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER