Scroll To Top
FLASH
  • La demande de remise en liberté provisoire de Louisa Hanoune rejetée par le tribunal militaire de Blida.

LIBERTE عربي / Actualités

تحسبا للقاء الاثنين

(رد بن فليس على دعوة بن صالح (النص الكامل للرسالة

السيد عبد القادر بن صالح

يشرفني إبلاغكم بأنني تلقيت الرسالة المؤرخة في 18 أفريل 2019، الموجهة إليّ من طرف السيد الأمين العام لرئاسة الجمهورية والتي دعوتموني بموجبها للمشاركة في اللقاء التشاوري حول إحداث هيئة وطنية لتحضير الانتخابات الرئاسية وتنظيمها؛ وإني إذ أشكركم على دعوتكم وعلى التفاتتكم، أعلمكم بأني أوليت للرسالة المذكورة كل العناية والاهتمام الذين تستحقهما. وأصدقكم القول بأن قراءتي المتأنية لها قد ساهمت في تمكيني من تقييم مدى الهوة التي باتت تفصل بين الحكامة السياسية الراهنة للبلد وسائر الشعب الجزائري؛ والغريب في هذا الأمر أن الثورة الديموقراطية السلمية الزاحفة ببلدنا لم تبخل لا بالوضوح ولا بقوة التعبير لإيصال آمالها وتطلعاتها. بالفعل، فإن قراءة ورؤية وسماع هذه المطالب المشروعة هي في متناول كل من يكلف نفسه عناء القراءة والإبصار والإصغاء؛ فهي لا تحتاج إلى تفسير معقد ولا هي تقتضي فتاوى صعبة وخارقة للعادة؛ وإنه لمن الجلي، بالنسبة إليّ أننا اليوم أمام حكامة سياسية مصمِّمة على فرض ما تريد ومتمادية في التصرف حسب أهوائها. من هذا المنظور، فإن ما لا تأخذه هذه الحكامة السياسية في الحسبان ولا تضعه في حساباتها المغلوطة أصلا هو أنها في مواجهة شعب عازم على استرجاع سيادته كاملة غير منقوصة، سيادة يتجلى معناها القطعي في رجوع الكلمة الأخيرة إليه (الشعب) وعودة حق قولها له وحده دون سواه.

و يبدو لي في هذا السياق أن ثمة تباعدا صاخا في الاتجاه بين هذه الحكامة السياسية والثورة الديموقراطية السلمية التي تتقدم بخطى ثابتة في بلدنا؛ و يتجلى هذا التباعد في الاتجاه من خلال ثلاثة أصعدة على أقل تقدير.

على الصعيد الأول، فإن الثورة الديموقراطية التي يباركها بلدنا ويتشرف بها أيما شرف تطالب صراحة وبشدة برحيل نظام سياسي عانى منه شعبنا طويلا و كبّده من الغبن و الظلم والاستضعاف ما لا يوصف و لا يُحصر. كما تطالب هذه الثورة الديموقراطية السلمية بنفس الصراحة والقوة بالاحتكام غير المحدود وغير المشروط إلى السيادة الشعبية وإعادة الاعتبار للشعب كمصدر لكل سلطة.

إن رحيل منظّر ومهندس هذا النظام السياسي المرفوض لا يمكن اعتباره بتاتا زوالا ولا رحيلا دون رجعة لذات النظام السياسي؛ بل على العكس تماما فإن النظام السياسي الذي نطق الشعب بحكمه النهائي عليه لا يزال قائما من خلال وجوه ورموز تواصل الاحتفاظ بمقاليد الحكم في أهم مؤسسات الجمهورية ولاسيما رئاسة الدولة والمجلس الوطني الشعبي والحكومة.

إن الثورة الديموقراطية السلمية لم تقم فقط من أجل ذهاب رجل أوصل إلى المنتهى عملية تقديس الرجل المعجزة والتعطش إلى حكم مدى الحياة. لقد قامت هذه الثورة أيضا من أجل الرحيل الفوري لكل الذين تقاسموا وأياه المسؤولية الكبرى في إحداث الكارثة الوطنية الحقيقية التي يرثها البلد اليوم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وعلى الصعيد الثاني،فإن البلد يواجه انسدادا سياسيا خانقا؛ و قيادة رئاسة الدولة والمجلس الشعبي الوطني والحكومة هي، في هذه الساعات الجرجة وبدون منازع، في قلب هذا الانسداد السياسي الذي يهدد البلد بمخاطر شتى ويثقل ، كل يوم يمر من عمرهذا الانسداد، السعي لإخراج البلد منه بتكاليف جمّة؛ ففي وثبة لم تُضيّع ذرة من قوتها إلى اليوم وفي إجماع لافت وصلب و ثابت يواصل الشعب الجزائري المطالبة بوضع رئاسة الدولة والمجلي الشعبي الوطني والحكومة بين أيادي يثق فيها ويطمئن لمصداقيتها ويرى فيها الحافظ الأمين لمطالبه الشرعية والساعي النزيه لتجسيدها. إن مطلب كهذا ليس بالمطلب العادي بل هو مقتضى من المقتضيات الأساسية التي من شأن تلبيته المساعدة على تجاوز الانسداد السياسي الراهن وإدخال التهدئة والطمأنينة في العقول والقلوب و إعطاء الدفع المنشود لحل الأزمة الطيرة الراهنة.

وعلى صعيد ثالث،فإنه لمن البديهي أن أولوية الساعة لا تكمن إطلاقا في مشاورات حول إحداث هيئة لتحضير الانتخابات و تنظيمها؛ إن هذه الساعة لآتية في إطار الحل الشامل والكامل للأزمة السياسية الحالية، أما إحداث هيئة كهذه فليس بمقدوره أن يسهم في هذا الحل قيد أنملة، و من حق الجميع أن لا يرى فيه سوى محاولة مكشوفة لتقزيم المطالب الشعبية والمشروعة وإفراغ الثورة الديموقراطية السلمية من مضامينها السياسية الجوهرية؛ وبالتالي فلا تغدو هذه المبادرة أن تكون سوى استبدال ما هو جوهري وأساسي بما هو جزئي وثانوي.

و مجمل القول، في نظري، أن هذه المشاورات تستبق الأحداث مغالطة و تغليطا و أنها خارج موضوع الساعة كما أنها عكسية الجدوى وتستبق الأحداث مغالطة و تغليطا أيضا لأن شعبنا يرى فيها، لامحالة، سوى محاولة يائسة أخرى لتجنب الاستجابة الفعلية لمطالبه الحقيقية؛ كما أنها خارج موضوع الساعة لأن الموضوع المطروح وبإلحاح اليوم هو، و بكل وضوح، متعلق برئاسة الدولة ورئاسة المجلس الشعبي الوطني و الحكومة؛ و أخيرا، إنها عكسية الجدوى أيضا لأن البلد في سباق ضد الساعة وأنها تسيء استعمال وقت ليس لدينا متسع منه.

و عليه، فإنني أبلغكم بأنني لن أشارك في المشاورات المزمع تنظيمها من طرف رئاسة الدولة و التي دعوتموني إليها. إنني كمواطن أتقاسم مع شعبنا كل مطالبيه الشرعية والعادلة؛ وكمسؤول سياسي يملي عليّ الواجب العمل في حدود إمكانياتي و قدراتي للإسهام في تحقيق هذه المطالب الواعدة بالنسبة للمواطنة الجديدة ولدولة الحق والقانون وللجمهورية الديموقراطية الحديثة.

وتقبلوا مني تقديري الكامل.

الجزائر في: 20 أفريل 2019

 

 

علي بن فليس


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER