Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

ترميم القصبة

رسالة من المهندس المعماري جان نوفال تحيي الجدل من جديد

كان في نية المهندس المعماري الفرنسي الشهير جان نوفال أن يساهم في إثراء النقاش لمّا توجه برسالة توضيحية إلى جميع الشخصيات، وعددها يقارب الأربعمائة، التي اعترضت قبل بضعة أسابيع على تعيينه لإعادة ترميم القصبة.

هذه الرسالة نشرها قبل يومين على أعمدة الموقع الإخباري الفرنسي "ميديابارت"، أثارت حفيظة زميله ليوبولد لامبير، أحد الموقعين على العريضة المنشورة ضده، والذي استغل عبارة جاءت في آخر رسالة جان نوفال ليهاجمه مجددا.  يقول جون نوفال أن "فرنسا والجزائر دخلتا منذ سنوات في علاقة صداقة وأنه يجب طي صفحة الاستعمار" التي تذكّر حسب قوله، ب"جرائم وكذلك بأخطاء". وكتب جان نوفال في هذا الصدد: "بعد مرور نصف قرن من الزمن، لم يعد أحد مسؤولا عن جرائم وأخطاء ارتكبتها الأجيال التي عاشت في ذلك الوقت". وهذا ما جعل ليوبولد لامبير يرد عليه منتقدا في الوقت نفسه الإنكار الذي لا يزال يلف المسألة الاستعمارية في فرنسا.

 "أذكّركم فقط أن العديد من الأشخاص الذين اشتركوا في "الأخطاء" التي ذكرتها ما زالوا على قيد الحياة. أنت نفسك لم تكن تفصلك سوى بضع سنوات لكي يكون لديك نفس عمر أصغر رجال البوليس بباريس الذين ذبحوا ما يقرب من 300 متظاهر جزائري مسالم في يوم 17 أكتوبر 1961. صحيح أن المسؤوليات ليست فردية بقدر ما هي جماعية. إن فرنسا (التي نحن جزء منها، شئنا أم أبينا) لم تطلب أبدا من الشعب الجزائري العفو عن 132 سنة من القتل والنهب والتدمير والتعذيب والإذلال. وإن "الجريمة ضد الإنسانية" التي يمثلها الاستعمار (والتي استنكرها مؤخرا مرشح أصبح اليوم رئيسا لم نعد نسمع ثرثرته في هذا الموضوع) لا تسقط بالتقادم وكل فرنسي وفرنسية يتحمل نصيبا من المسؤولية عن تلك الجريمة إلى أن يُعترف بها ويُطلب الصفح عنها".

وعلق المهندس على ذلك قائل: "إذن لسنا نحن من علينا أن نقول بأن الصفحة طويت وأنه آن الأوان لربط علاقة الصداقة والاحترام المتبادل". وحيث تترائي لزميله الصداقة، يرى ليوبولد لامبير نوعا من الوصاية البغيضة التي لا يتمنى لزميله أن يحمل وزرها. واسترسل المهندس في حديثه: "لا يسعني إلا أن أخاطب ضميرك لأطلب منك مرة أخرى ألا تكون شريكا فيما تسميه أنت "رعاية فرنسية". أرجوك أن تدع القصبة لكل الذين ما زالوا ينتظرون اعترافا بالآثار المادية والرمزية التي خلفها الاستعمار على أجسامهم ومدنهم حتى تمحوا من الوجود نهائيا، أولئك الذين صنعتهم القصبة والذين يعيشونها ليس كتراث مصنف عند يونسكو بعيد عن الأنظار، وإنما كمكان لممارسة الحياة ومكان للذاكرة ورمز حضري للكفاح ضد الاستعمار. ويملك هؤلاء الناس في وسطهم كل المهارات وكل الخبرة والشرعية الكافية لإدراك الصعوبات التي تواجهها القصبة". نفس النبرة ونفس التعبير نجدهما في العريضة التي نشرت في شهر ديسمبر الماضي، والتي عبّر فيها مجموعة من المهندسين المعماريين والمؤرخين والجامعيين والفنانين من ضفتي المتوسط عن رفضهم أن يكون لفرنسا دور في "إحياء القصبة"، معتبرين أن خلال وجودها الاستعماري أدخلت عليها تحوّلات فظة ومشينة من أجل السيطرة على سكانها وعزلهم.

وفي تعقيبه، ذكّر جان نوفال بمسيرته كمهندس معماري ملتزم. كما أبرز قدرته على تكيّيف مشاريعه مع جميع بقاع المعمورة مع مراعاة الخصائص البيئية لكل منطقة. وعبّر عن أسفه من انزعاج هذا العدد من أهل المهنة من اختيار مهندس معماري مثله لتخطيط مماثل لمدينة الجزائر، مؤكدا على نيته التكفل بعملية ترميم القصبة، ومعلنا عن انطلاق الدراسة في هذا الصدد.  ويشارك في المشروع، بالإضافة إلى ولاية الجزائر ومنطقة إيل دو فرانس، كل من معهد إيل دو فرانس للتهيئة العمرانية، والوكالة الوطنية الجزائرية للمناطق المحمية، والوكالة الوطنية الجزائرية لتسيير إنجازات المشاريع الثقافية الكبرى، وجمعية أصدقاء مدينة الجزائر " لننقذ القصبة"، بالإضافة إلى مهندسين معماريين وعمرانيين جزائريين. .

 "ليبرتي" / ت: م. عاشور 


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER