Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

بعد الحادثة التي تعرّض لها الدكتور في بجاية

رسالة ياسمينة خضرا إلى سعيد سعدي

انتابني غضب شديد لما رأيت حفنة من الأشخاص غير المسؤولين وهم يصيحون في وجهكم خلال مسيرة الشجعان، فقد كان الحال كذلك دائما في بلدنا، الناس تخطئ في معرفة من هم أعداؤها.

ماذا يعيبون عليكم تحديدا؟ أنكم صدّقتم في يوم من الأيام كلام بعض المنافقين؟ صدّقتهم لأنكم رجل صادق ومخلص، كل الكائنات المخلصة في البداية تخطئ في شركائها، لأنها تنطلق من فرضية أن كل إنسان صادق ومخلص إلى أن تثبت إدانته.

أنا أيضا مثلكم، صدّقت وخُدعت، وحدهم الأشرار يحتاطون من الجميع، يعتقدون أنّ الجميع أشرار، كما يعتقد الناس المخلصون أنّ الجميع مخلصون.

تبيّن أن البعض منا لا يرى في المسيرة النضالية لرجل وطني فذ سوى ما يناسبه، هؤلاء تعساء مثل الموت، قتلوا كل أشكال الصمود في نفوسهم، يتغذون من الشائعات والشتائم، فلا يستطيعون التمييز بين الغث والسمين.

لكن الحقيقة هي على النقيض من الأحكام المسبقة وضيق العقول. اليوم، الحقيقة المقدسة هي في شوارعنا، ولقد آن أوانها، لا تحزنوا يا دكتور سعيد سعدي، لا تغضبوا، فالنبي عيسى قال: إذا كرهوك، فقل في نفسك أنهم كرهوني قبلك". الأبرار يُنظر دائما إليهم بنظرة نقصان وسوء وهذا منذ بدء الخليقة، وكل مآسي البشرية ولدت من هذا الخطأ الذي يعلي من شأن الأشرار ويحط من شأن الأبرار، لا تعتزلوا يا دكتور سعدي، ولا تغلق بابكم في وجه فجر جديد.

لقد كنت من أوائل الديمقراطيين الذين تمردوا ضد القمع، ذقتم السجن والحجر، لكن لا التهديدات ولا الأخطار القاتلة استطاعت أن تثنيكم قيد أنملة، فليست هذه حفنة من الناس المغتاضين هي التي يمكن أن تدفعكم إلى التخلي عن معركتكم. كنتم واقفا في قلب العاصفة عندما كان الشعب بأكمله يغوص رأسه في الرمال. كتبتم وصرختم حتى بُحّ صوتكم لتضعوا الكلمات والعبارات على صمت أمة مكتومة الصوت.

بحثتم عن أصدقاء بين أعدائكم لا لشيء سوى لإبقاء شعلة الأمل متقدة وسط العتمة، ليس من حقكم أن تفقدوا أعصابكم.

إنّ قدر الشجعان هو التعرض للجحود والنظر إليها كنعمة، فمن يشتم في الساحة العمومية على مبادئه لا يضيع منه خيط واحد.

إني أكتب إليكم بحرارة الدم الذي يغلي في عروقي ونيران التضحيات، أكتب إليك بكل جوارحي لأنني خائف، مثلكم، على وطننا الذي انتفض من غير أن تعرف إلى أين هو ذاهب.

لا توجد حركة في مأمن من السقوط في الهاوية إذا لم يكن لجيها قائد يقودها وبوصلة صحيحة وموثوق بها، أنتم، دكتور سعيد سعدي، رجل موثوق به، وهذا كل ما نحتاجه لأنّ الرجل الموثوق به أكثر مصداقية من الرجل المثالي.

ولأنّ الكمال ليس للإنسان، عودوا، وانضموا إلى وسط شعبكم، ولا تقبلوا أن يزحزحكم أشخاص أخطأوا في أعدائهم، وأدركوا أن هناك كائنات ظلامية لا ترى سوى ظلامها حتى لو عرضت أمام أعينهم جميع مباهج الأرض.

كم من بطل تعرض للشتم والذم من قبل أولئك الذين ماتوا من أجلهم؟ هل تعتقدون أنهم ندموا على استشهادهم؟ بالطبع لا، لأنهم سيبقون أفضل إلى الأبد ممن عاشوا بعدهم.

إنّ الجزائر في خطر وستبقى في خطر طالما أننا لم نفهم الضرورة المطلقة لاختيار الأشخاص القادرين على تحقيق أمل شعبنا، لأنّ النظام لديه رجاله، وهو سيعمل دائما على استفزاز أعصابنا واحتقار قوتنا منزوعة الرأس.

عودوا يا دكتور سعدي، وجنّدوا حولكم الرجال والنساء القادرين على إركاع القدر وكلّموا هذا الشعب الذي يصرخ من الغضب، ولكنه لا يسمع نداء الخلاص. إذا كنا نريد نيل الحرية النهائية، لنفتح أعيننا على آفاق جديدة لأن خلفنا لن تبق سوى الأطلال، أطلال لم نكن جديرين بها. 

بقلم: ياسمينة خضرا

ترجمة: م.عاشوري 

ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER