Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

الحوار في طريق مسدود

لماذا لم تستجب السلطة لاجراءات التهدئة المطلوبة


لو أراد أحد أن يجعل من مهمة الوساطة التي تقودها الهيئة التي يرأسها الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني كريم يونس شبه مستحيلة، ما كان بحاجة لأن يتصرف بطريقة أخرى.

لم تمر أكثر من 24 ساعة حتى انكسرت كل الوعود التي قدمتها السلطة للمساعدة على توفير الشروط الضرورية للحوار الهادئ أمام الواقع القاسي، بدليل أنه أثناء مسيرة الجمعة الثالثة والعشرين للحراك، أعادت السلطة نشر قوات الأمن بنفس الكثافة، لاسيما في العاصمة، بل ولقد سجلت حالات عديدة من مضايقات الشرطة على المتظاهرين، ولو أن عدد الاعتقالات لم يكن مثلما كان الأمر في السابق.

ونذكر مثلا ما حصل لعدد من مناضلي وإطارات حزب العمال الذين تم تفتيشهم وتجريدهم من لافتاتهم.

في الواقع، لم تؤخذ في الحسبان أي من الشروط السبعة التي قدمتها الهيئة لرئيس الدولة بالنيابة عبد القادر بن صالح (الذي انتهت عهدته رسميًا منذ 9 جويلية) لبدء مهمة الوساطة.

ولا شك أن هذا من شأنه أن يوجه ضربة لمصداقية أعضاء الهيئة الذين صبت عليهم انتقادات الرأي العام الذي لم يفهم حرصهم على الذهاب لمقابلة رجل يطالب الشارع برأسه منذ ما يقارب الخمسة أشهر.

هذا الموقف أثار غضب منسق هذه الهيئة كريم يونس الذي ذهب إلى حد للتهديد برمي المنشفة. وقال مساء الجمعة على قناة البلاد: "لفتنا الانتباه إلى أنه إذا لم يتم تنفيذ الإجراءات هذا الأسبوع، فلن نتمكن من مواصلة مهمتنا".

والمدقّق في هذه المسألة جيدا، يجد أنه ليست مصداقية أعضاء الفريق فقط هي المطعون فيها في هذه الحالة، بل حتى مصداقية رئيس الدولة بالنيابة، الذي التزم بتقديم تنازلات استجابة لطلب ضيوفه.

السؤال المطروح: هو كيف يمكن إقناع الأطراف التي يعتزمون الاتصال بها في الأيام المقبلة للجلوس حول طاولة واحدة، هم الذين فشلوا في فرض التزام السلطات باتخاذ إجراءات تقنية بسيطة خاصة بالتهدئة؟ فما الذي سيجري أثناء تنفيذ القرارات الثقيلة التي ستنجم عن المفاوضات المستقبلية؟ هذا يبيّن إلى أي مدى تبدو المهمة التي كلفت بها هيئة كريم يونس تقريبا مستحيلة.

وهناك عنصر آخر يزيد من إضعاف مصداقية الفريق، ويتعلق باستبعاد شخصيات متمرسة وصاحبة تجربة سياسية ومعروفة بوقوفها إلى جانب الحراك الشعبي، على غرار عالم الاجتماع ناصر جابي والناشط الحقوقي سعيد صالحي، كما أنّ مفتاح لجنة الحوار عهد إلى كريم يونس وهو شخصية لا يشك في نزاهتها، إلا أنه يُنظر إليه على أنه من بارونات الأفلان، الحزب الذي يُحمّله الكثير من الجزائريين، المسؤولية عن الأزمة التي تعيشها البلاد.  

وهذا ما يدل عليه إقدام المتظاهرين على تشميع مقار الحزب في عدة مناطق من الوطن ومطالبتهم بإحالته للمتحف.

وما أثار استياء الرأي العام تعيين مناضلين من نفس الحزب في هيئة الوساطة مثل المحامي بوزيد لزهاري، الذي لا ننسى أنه عيّن عضواً في مجلس الأمة من قبل الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة وأنه كان من أشد المدافعين عن الانتهاك الخطير لدستور 2008.

انتهاءً، الكثير من المتتبعين، استشفوا في هذه القرارات استعجال السلطة لتطبيق خارطة طريقها المتمثلة أساسا في إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، ما يزيد من اعتقادهم بأنّ الأمر يتعلق بحوار صوري.

ليبرتي

ترجمة: م. عاشوري

ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER