Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

:الخبير في الشئون السياسية محمد هناد

"لم يعد لبن صالح أي صلاحية لاقتراح أي شيء"


يعتبر محمد هناد أن دخول المجتمع المدني المعترك السياسي للمساهمة في حل أزمة السلطة أمر غير مسبوق. ويعتقد أيضا أن "الاستنجاد بالجيش لحل الأزمة له دائما ثمن".

ليبرتي: قبل أسبوع، أعلن المجتمع المدني عن تزيكته لحل توافقي يتمثل في فترة انتقالية لمدة سنة واحدة تديرها شخصية وطنية أو هيئة رئاسية تحظى بقبول الحراك الشعبي. ما تعليقكم؟

محمد هناد: لا شك أن هذه مبادرة جيدة، خاصة أنها نابعة من عدد كبير من النقابات ومنظمات المجتمع المدني بعد مفاوضات مطولة. هذا يدل بوضوح على النضج السياسي لمجتمعنا الذي ازداد نضجا منذ 22 فيفري. أما فيما يخص مضمون المبادرة، يبدو معقولا تماما، لاسيما وأنه يعكس الاتجاه العام الذي بدأ يرتسم معالمه منذ بضعة أسابيع، ألا وهو خيار الحل السياسي، مع نوع من التمسك بمبادئ الدستور.

ما نسبة نجاح هذا الاقتراح بالنظر إلى مشكلة تمثيل الحراك المستعصية وتعنت السلطة التي تريد فرض حلها؟

في الحقيقة، كل المشكلة هنا! أولا، هذه المبادرة لا تدعي تمثيلها الحراك الشعبي، بل ما هي سوى ثمرة مفاوضات جرت بين قوى اجتماعية منظمة. في حين أن الحراك الشعبي غير مهيكل ويركز حاليا مطالبه على رحيل وجوه النظام كأولوية. ثانيا، بالنسبة للسلطة التي تتحكم في مقاليدها اليوم القيادة العسكرية التي لا ترغب في التورط، إن دخول المجتمكع المدني المعترك السياسي للمساهمة في حل أزمة السلطة أمر غير مسبوق. لا نعرف ماذا سيكون رد فعلها، خاصة أناه ليست أمام منظمات جماهيرية عادية وإنما أمام منظمات ملتزمة ومصصمة! وليس من المستبعد أن يرفض القادة العسكريون الجلوس معها لا لشيء سوى لأنهم لا يقبلون أي حوار متناقض يرونه استخفافا بموقفهم وتوريطا مباشرا في السياسة.  

بعد فشل دعوة بن صالح الثانية للحوار، ماذا ستكون الخطوة التالية للنظام؟

لم يعد لبن صالح أي صلاحية لاقتراح أي شيء بعد انقضاء فترة نيابته في غضون أسبوعين وهو نفسه منبوذ من قبل الحراك الشعبي. أضف إلى ذلك أننا نعيش خارج الإطار الدستوري منذ إلغاء الانتخابات الرئاسية، ولو أن السلطة الحالية لا تزال تدعّي عكس ذلك. كل شيء يوحي بأن هذه السلطة سوف تظل تراوح مكانها إلى غاية 9 جويلية لفرض الأمر الواقع، وهو الاستنجاد بشخصية أخرى لتحل محل السيد بن صالح. نتمنى أن يكون اختيار هذه الشخصية صائبا للإسهام في حل الأزمة السياسية التي استفحلت.

في خطابه الغامض الذي ألقاه يوم الاثنين 17 جوان، دعا قائد الأركان مجددا إلى الحوار لإجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، وانتقد بعض دعاة المزايدة السياسية والإيديولوجية. لكنه لم يذكر مع من يتم الحوار من جانب السلطة! هذا الخطاب يؤكد نية القيادة العسكرية، ألا وهو تنظيم انتخابات رئاسية في أسرع وقت ممكن، مع العلم أن شروط تنظيم مثل هذه الانتخابات لا تزال غير متوفرة. وهو ما يعزز موقف الذين يرون أن السلطة تريد إجراء انتخابات تسمح لها بالخروج من المأزق، على اعتبار أن ملاحقة مسؤولين فاسدين سابقين ستهدئ الشارع. لهذا يبدو الخطاب على أنه خطاب انسداد! وأكثر ما يلفت الانتباه التصريحات التي أدلى بها في آخر يوم من زيارته إلى الناحية العسكرية الثالثة (بشار). وعدنا بأنه لن تكون هناك أزمة اقتصادية أو أزمة أخرى بعد أن تخلصت الجزائر من عصابة الفاسدين والذين خانوا ثقة الشعب. لكن فيما يتعلق بالأزمة السياسية، فإن تصريحاته خطيرة للغاية! ففي نظره، ليس للجزائر سوى علم واحد وأصدر تعليمات صارمة لقوات الأمن للتطبيق الدقيق للقوانين للتصدي لأي محاولات للمساس بمشاعر الجزائريين. مثل هذا التصريح خطير جدا. لأن الذين يرفعون الراية الأمازيغية لا يفعلون ذلك ضد العلم الوطني – بدليل أنهم غالبا ما يحملون الرايتين معا – بل يرغبون في التأكيد على حاجة مجتمعنا الوطني إلى قبول تنوّعه. تهديد هؤلاء الناس من شأنه أن يفتح البلد أمام جميع الاحتمالات والمخاطر التي يمكن أن نتصوّرها.

كيف يمكن الخروج من حالة الانسداد هذه؟

يبدو لي أن هناك اتجاها بدأ يرتسم في الأفق فيما يتعلق بالطريقة التي تساعد على حل الأزمة السياسية. فهناك عدة مبادرات تلتقي في خطوطها العريضة. ويمكن أن نلخص ذلك على النحو التالي: أولا، الاتفاق مع السلطة حول شخصية وطنية تتولى الفترة المؤقتة للدولة بدلا من السيد بن صالح، وقد تكون انتهاء فترته فرصة سانحة للقيام بذلك. ثم استبدال حكومة بدوي بعد استقالتها. ثم الاتفاق عن طريق الحوار الشامل على شروط إجراء انتخابات رئاسية حقيقية في غضون ستة أشهر. وأخيرا، إنشاء هيئة ذات سيادة لتنظيم هذه الانتخابات والإشراف عليها. في غضون ذلك، يستحسن تجميد عمل البرلمان حتى لا يسمح للنواب الذين جاؤوا بالتزوير بالتشويش على النقاش السياسي كما لو أنهم مأجورين لذلك. نفس الشيء بالنسبة للمجلس الدستوري لكونه زكى جميع الانتخابات المزورة. كثر الحديث عن المجلس التأسيسي. أنا لا أعتقد أن هذه فكرة جيدة بسبب خطر تضييع الكثير من الوقت في المناقشات غير المجدية. يجب أن ندرك أننا ضيعنا إلى حد الآن الكثير من الوقت. يجب أن نتفق على أن مصلحة البلاد هي في الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن. بمجرد انتخاب الرئيس الجديد، سيتولى الإصلاحات الضرورية، بما في ذلك الإصلاحات الدستورية، ولم لا دستور جديد إعلانا لبداية جمهورية جديدة لا نزال نحلم بها.

ترغب بعض الأحزاب والشخصيات في الاحتكام إلى الجيش، لكن التماس مساعدة من المؤسسة العسكرية في ظروف أزمة، ألا يساهم في إعطائها شرعية للتدخل في الشأن السياسي؟

يجب أن ندرك أن السلطة هي في أيدي قيادة الجيش. ولو أن الأمر في الواقع كان كذلك منذ استقلال البلاد، خاصة فيما يتعلق بتعيين رئيس الجمهورية. ومن هنا نجد أن الذين يطالبون بتدخل الجيش في السياسة - وهم كثيرون - يساهمون في إدامة هذا الوضع. وبالتالي، فإنهم يتصرفون بصفتهم أتباعا بدلا من تحمل مسؤولياتهم والعمل على أن تكون السياسة شأن السياسيين. خاصة وأن الاستنجاد بالجيش لحل الأزمة دائما ما يكون له ثمن. ذلك أن القادة العسكريين، في هذه الحالة، سيحدثون عن موقع قوة وسيحاولون، كما هو الحال في كثير من الأحيان، الحصول على امتيازات، ليس فقط للجيش بشكل عام، بل أيضًا لأنفسهم كأشخاص.

أصبح قائد الأركان، باستجابته لمطالب المحتجين، نوعا من همزة الوصل بين السلطة والشعب. أليس كذلك؟

بالفعل، لقد وضع قائد الأركان نفسه كهمزة وصل بين الشارع والجيش من خلال زياراته التي أصبحت معتادة منذ بداية الحراك، إلى المناطق العسكرية للإشراف على المناورات العسكرية، وللإدلاء في نفس الوقت بما يريد المؤسسة العسكرية أن يتحقق على مستوى الساحة السياسية الوطنية. لكن الملاحظ أن القيادة العسكرية، من خلال تمسكها بالدستور، تتصرف كقيادة ذات سيادة عازمة على إملاء إرادتها على القوى السياسية والاجتماعية للبلد. نتذكر أنه في بداية الحراك، لم يطالب الناس بوضع الفاسدين في السجن وإنما طالبوا برحيل النظام أولا، حتى وهم يرددون شعار "كليتوا البلاد يا السراقين!" وهذا يعني أنه بالنسبة لعامة الشعب محاكمة الفاسدين تأتي بعد رحيل النظام.  

شهدنا مسلسلا من الاستدعاءات التي طالت عددا من كبار المسؤولين السابقين والجنرالات المتقاعدين ورجال الأعمال أمام العدالة وغالبا ما تتبعها أوامر بإيداعهم السجن. في رأيكم، لماذا الآن؟

لكننا نود أن نعرف من يحكم على من! كيف يتم تطبيق العدالة بين عشية وضحاها ونحن نعرف أن ظاهرة الفساد كانت مستشرية منذ زمن بعيد. لهذا السبب – بغض النظر عما إذا كان المحبوسين يستحقون ذلك أم لا - فهناك أشخاص يعتقدون أن جميع أوامر الإيداع في السجن ما هي سوى تصفية حسابات، إن لم تكن وسيلة لتحويل الرأي العام.

إلى أي مدى ستستمر هذه الحملة التطهيرية؟ بعض المحامين الجنائيين تحدثوا عن عدالة استعراضية لا تضمن محاكمة عادلة. ما هو انطباعكم؟ هل هي حملة تطهيرية؟

لأن هذه الكلمة غالباً ما تعني تصفية خصوم حقيقيين أو وهميين، مثل ما يحدث من وقت لآخر في الأنظمة الشمولية. إذا كان الأمر كذلك، أعتقد أننا سنصل إلى طريق مسدود! وعلى أي حال، لا يمكن تحقيق العدالة الصحيحة إلا في جو من السكينة والشفافية وبعد زوال الاضطرابات الداخلية. اعتقد أن المحامين الجنئايين الذين يشجبون ما يعتبرونه عدالة استعراضية على حق، إلا أننا كنا تمنينا سماعهم عندما كان الظلم والفساد يعصفان بالبلد.

في غياب تصريحات رسمية مستمرة من النيابة، هناك تعتيم كبير يلف هذه القضايا. حالة الجنرال غديري مثال على ذلك. كيف تتصورون نتائج هذا التسير للملفات القضائية؟

هنا تضعون الإصبع على مشكلة تواجه دولة القانون في كل مكان وفي كل وقت. يجب أن ندرك أن بلادنا تمر اليوم بمرحلة مضطربة معرّضة لجميع الانتهاكات. من حيث المبدأ، يُفترض أن تبلّغ العدالة بدوافع كل توقيف، مع جميع الضمانات التي يكفلها القانون لأي مواطن. وإلا سيسود التعسف. فيما يتعلق بحالة السيد الغديري، صحيح أن التهم الموجهة إليه ليست مقنعة. هل هو صراع بين القادة العسكريين؟ ربما. لكن هناك أيضًا حالة أخرى، أكثر مأساوية، هي حالة الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، الذي أنهكه المرض. أود أن أعبّر هنا عن حزني على سجنه بتهمة فضفاضة وغير مؤكدة هي "المساس بمعنويات الجيش وأمن الدولة"!

ليبرتي ترجمة: م. عاشوري


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER