Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

"عبد السلام علي راشدي، وزير ونائب السابق ل"ليبرتي

"ليس من أهداف الحراك الوصول إلى السلطة"


في تحليله للوضع السياسي في البلاد، يعتبر وزير الجامعات السابق في حكومة مولود حمروش والنائب السابق في جبهة القوى الاشتراكية، عبد السلام علي راشدي، أنه "يوجد حاليًا مواجهة بين السلطة والشعب وأن هناك فراغا بين الاثنين".

ليبرتي: ما رأيكم في اختيار أولى الشخصيات التي تحاورت مع الرئيس تبون؟

عبد السلام علي راشدي: اعتادت السلطة إقامة حوارات مزيفة، بتطبيق مبدأ "تغيير كل شيء حتى لا يتغير شيء". ما هو الغرض من هذه المشاورات؟ الظاهر أنها تقتصر على تبادل وجهات النظر حول مراجعة الدستور. مع أن الحراك لم يطالب يوما بمراجعة الدستور، وإنما بمجلس تأسيسي سيّد وتغيير أو رحيل "النظام".

بالإضافة إلى ذلك، فإن اختيار المجموعة الأولى من المحاورين يدل على نوع من الارتجال. لا غرابة في ذلك لما نعرف أن الرئيس يشكو من عجز كبير في الشرعية. يجب القول أن جميع من حكموا البلاد منذ الاستقلال جاءوا من الثورة التحريرية. فبالرغم من أن انتخابهم كان شكليا، إلا أنهم يدينون بشرعيتهم خاصة لماضيهم الثوري، حقيقيا كان أو مفترضا، وليس لصناديق الاقتراع. كان بوتفليقة آخر رئيس من هذه السلالة. أما تبون فيعتبر أول رئيس لم يشارك في الحرب التحريرية. هذا يمنعه من اكتساب الشرعية من خلال استغلال رموز الوطنية لصالحه.

ومعه هناك جيل وصل سن الرشد لم يعد يعترف بالخطاب الوطني الشعبوي. لذلك لا يمكن أن يستفيد تبون من الشرعية الوطنية. لكن وبحكم قضائه لكل مشواره في دواليب النظام، فإنه لا يملك أي مصداقية لتجسيد الشرعية الديمقراطية، كما يدل على ذلك انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات في 12 ديسمبر. فإذن الرئيس الذي يتولى زمام السلطة رئيس ضعيف في حين أن هناك انتفاضة شعبية كبيرة تهز البلاد منذ ما يقرب العام.

هل يمكن اعتبار مراجعة الدستور أولوية؟

الدستور يحدد قانونيا ما هو موجود سياسيا. وبالتالي فهي ليست مسألة خبراء قانونيين، بقدر ما هي مسألة سياسية بحتة. إذا كانت هناك حالة استعجالية، فمن الأولى التحرك بخطوات سياسية قوية وليس بالتذرع بمراجعة جديدة للدستور في محاولة للحفاظ على الوضع القائم.

ينص الدستور الجزائري على معظم الحقوق والحريات المعترف بها عالمياً، لكن الأحكام المتعلقة بهذه الحقوق والحريات تحال إلى قوانين لتطبيقها. لكن في الممارسة العملية، تكون هذه القوانين جائرة إن لم تكن مضادة للدستور. زد إلى ذلك، ما هي قيمة هذه القوانين عند إقرارها في شكل مراسيم أو مصادقة من قبل برلمان "منتخب" بالتزوير والرشوة؟ في النظام الديمقراطي، تعتبر الحرية هي القاعدة والمنع هو الاستثناء. أما في النظام الاستبدادي مثل نظامنا، هو عكس ذلك تمامًا.

في النظام الديمقراطي، لا يوجد لا قانون أحزاب ولا قانون إعلام. والاجتماعات العمومية حرة تماما، أما المظاهرات فلا تخضع سوى لتصريح لأسباب تتعلق بالنظام العام. بدلاً من السعي إلى تعديل الدستور مرة أخرى، على أمل الحفاظ على الوضع القائم الذي رفضه المواطنون منذ 22 فيفري، كان من الأولى للحكومة أن تقرر إلغاء ترسانة القوانين الجائرة والمحدة للحريات.

رأينا هو أن الأحكام الدستورية المتعلقة بالحريات الأساسية يجب ألا تكون موضوع قوانين، بل يجب أن تكون الحرية هي القاعدة وليس الاستثناء. من بين الإجراءات القوية، هناك أيضًا ضرورة حل جبهة التحرير الوطني والأحزاب المستنسخة منها والمنظمات التي تدور في فلكها. الأفلان هو أول أداة للدعاية الشعبوية ذات الصبغة الإسلاموية القومية، ونحن نعلم أن الشعبوية هي أساس الاستبداد. إن الأفلان ليس حزبا سياسيا، ولكنه جهاز يستخدم لنقل الخطاب القومي مع دعمه للسلطة وتجنيد زبائن لها. إنه بالطبع ليس الوحيد في هذا الدور، لكنه الجهاز الرئيسي. كما ينبغي، في نفس السياق، إلغاء وزارات الإعلام والمجاهدين والشؤون الدينية. فيما يتعلق بالشؤون الدينية، فإننا في المقام الأول بحاجة إلى تحرير المسجد من القبضة التي تمارسها عليه الحكومة لمصلحتها. هذه بعض الإجراءات الملموسة الكفيلة بتحرير المجالين السياسي والإعلامي، وهي بالتأكيد أكثر إلحاحًا من الشروع في مراجعة أخرى للدستور. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه التدابير لا تتطلب الحوار أو التشاور.

أعقب إطلاق سراح عشرات من المعتقلين موجة اعتقالات جديدة خلال المظاهرات الأخيرة. لماذا في رأيكم هذه المفارقة في التعامل الأمني مع الحراك؟

سؤالكم يخص، على ما أفهم، السجناء السياسيين. السلطة التي عقد آمالا على انحسار الحراك بعد بضعة أسابيع، اضطرت للجوء إلى سياستها القمعية المعتادة على أمل أن تتمكن من استعادة زمام الأمور. ويجب القول أن معظم المعتقلين لم يمارسوا سوى حقهم الدستوري في التظاهر.

كان دافع السلطة لفرض الحجز المؤقت هو إظهار الإفراج عن المعتقلين كإجراء تهدئة، في حين أن الاحتجاز في حد ذاته لم يكن مبررا منذ البداية. لهذا صدق من أنهم رهائن وليسوا سجناء. لاسيما وأن من يفرج عنهم استفادوا من إفراج مؤقت أو قضوا مدة عقوبتهم.

دعت أحزاب الميثاق من البديل الديمقراطي إلى الحوار الوطني. إلى ماذا يمكن أن تقود هذه المبادرة التي يبدو أنها تريد أن تشكل قوة موازنة للمشاورات الحالية مع السلطة؟

أنا لا أؤيد هذه المبادرة. وجهة نظري مبنية على مقاربة اجتماعية. باختصار، يتعين على المجتمع السياسي قادرًا على لعب دور وسيط بين المجتمع المدني والدولة. يمثل المجتمع المدني تنوعًا كبيرًا من حيث المصالح والتطلعات. وهذا التنوع هو أساس التعددية والتعددية الحزبية. ومع ذلك، لا يمكن للمجتمع المدني إلا يعبّر عن تطلعاته وممارسة الضغط من أجل تلبية طموحاته المتعددة. أما دور الأحزاب السياسية فيتمثل في جرد هذه المطالب وإدراجها في برامج والسعي للوصول إلى السلطة من أجل تنفيذ هذه البرامج.

المشكل هو أن الأحزاب التي نشأت في أعقاب أحداث أكتوبر 88 كلها مشبعة بالشعبوية. وظهر عدد كبير من الأحزاب الأحادية، مستنسخة من الأفلان. وهي تتوجه إلى الشعب ككل وليس إلى الفرد أو المواطن أو الممثل السياسي. لا تفصح أبدا عن هويتها، ما إذا كانت من اليسار أم من اليمين أم من الوسط. لذلك لا يمكنها لعب دور الوساطة بين المجتمع المدني والدولة. لهذا فقدت كل مصداقيتها ولا يسعها سوى أن تكون في مؤخرة الحراك عوض أن تكون قاطرته. والدليل على ذلك أن المواطنين اضطروا للخروج إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم، فذلك لأنه لم يكن هناك أحزاب تتكفل بها. ويمكننا أن نرى بوضوح اليوم أن هناك مواجهة بين السلطة والشعب، وأن بينهما يوجد فراغ.

دعت أكثر من مائة شخصية، من بينها لخضر بورقعة وجامعيون ومحامون يالأحد 19 يناير إلى ندوة موحدة للحراك، من أجل إيجاد حل للأزمة تماشياً مع التطلعات الشعبية. هل ترون نقطة التقاء بين هذا المسعى ومسعى أحزاب البديل الديمقراطي؟

مرة أخرى، تبدو الطريقة التي تطرح بها المشكلة طريقة خاطئة. ما زلنا في الوهم الشعبوي. الحراك كمجتمع مدني، بتنوعه الكبير، لا يسعى للوصول إلى السلطة، ولا يريد أن يتحول إلى حزب لن يكون في أحسن الأحوال سوى حزبًا واحدا جديدا. لكن ما ينقصنا هو مبادرات لإنشاء أحزاب سياسية جديدة تعكس تنوع المجتمع المدني. لأن هناك طريقة سلمية واحدة فقط لتبوء السلطة في النظام الديمقراطية، هي الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

ما تحتاجه الجزائر هو تحول حقيقي في النموذج للخروج من الشرعية الشعبوية والدخول في الشرعية الديمقراطية. أما بالنسبة لمفهوم الأزمة، فيجب وضعه في منظوره الصحيح. الأزمة هي أزمة النظام الذي يفتقد الشرعية، والخروج من الأزمة يمثله الحراك. على مدار الأسابيع، أصبح الشارع مدرسة حقيقية للديمقراطية يتعلم فيها الناس قبول التنوع واستقلالية الفرد.

لمّح رئيس الدولة عبد المجيد تبون لجيلالي سفيان أنه لا يعارض إنشاء حزب تابع للحراك. ماذا يعني هذا التلميح؟

يعني أن التصور الوحيد المقبول عن الأحزاب هو وجود حزب واحد فقط، وأن جميع الأحزاب ليست سوى نسخا من الأفلان. في حين أن المطلوب منا هو تجاوز هذا التصور الأرعن. ليست هناك أي حاجة ملحة لهيكلة الحراك أو إنشاء ما يسمى حزب الحراك أو حزب الرئيس، بقدر ما هنابك حاجة ماسة لتحرير المجال السياسي والإعلامي للسماح بظهور أحزاب جديدة تشكل جزءًا من النموذج الجديد.

للحفاظ على هيمنتها، استفادت السلطة حتى الآن من ريوع النفط التي مكنتها من صيانة حاشية جشعة، وكذلك شراء السلم الاجتماعي. استطكاعت السلطة أن تحافظ على طابعها الاستبدادي لعدة عقود وذلك بالاعتماد على عقد ضمني يمكن تلخيصه كالتالي: "الدولة تمنحك حقوقًا اجتماعية، ولكن في المقابل، حقوقك السياسة مصادرة". هذه السياسة أدركت حدودها اليوم. أصبح التغيير حاجة ملحة. والحراك هو أداة هذا التحول التاريخي.

 

ليرتي

ترجمة: م. عاشوري


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER