Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

من أجل حلول سلمية للخروج من المأزق الدستوري

من أجل حلول سلمية للخروج من المأزق الدستوري

قدم المحامي "مقران آيت العربي"، اليوم السبت 01 جوان 2019، مساهمة جديدة وسمها "من أجل حلول سلمية للخروج من المأزق الدستوري".

ليبرتي عربي ينشر مساهمة "مقران آيت العربي" كاملة:

بمرور أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاق الثورة الشعبية السلمية، يتواصل حوار الصّم بين المتظاهرين والسلطة الفعلية التي فرضت نفسها عن طريق رئيس الأركان، مما قد يؤدي بالبلاد إلى مأزق جديد. فالشعب يريد الخروج من قبضة السلطة وجبروتها وفسادها ويطالب برحيلها، والسلطة متشبثة بشكليات دستورية تجاوزتها الأحداث بغرض فرض استمرارية النظام القائم.

لقد بات من الواضح أن نية السلطة متجهة إلى التصدي للإرادة الشعبية، كأنّ ثورة 22 فيفري مجرد كابوس مزعج تريد أن تستيقظ منه بسرعة. فقامت السلطة بمحاولة استرجاع مساحات الحرية والنقاش، وطمس كل مظاهر التحضر والأخوة التي فرضتها المسيرات بفضل وعي المواطنين. ورغم لجوء قوات الأمن إلى العنف، ظل الشعب مسالما لم يستجب للاستفزازات المتكررة المتمثلة خاصة في إيقاف متظاهرين مسالمين دون مبرّر قانوني، وانتزاع لافتات مناهضة للنظام وتطويق بعض الساحات العمومية لصد المتظاهرين من الوصول إليها، ومنع ندوات ولقاءات غرضها الأول والأخير إثراء النقاش الفكري حول الأزمة. وحتى الإفطار الجماعي في رمضان أصبح بالنسبة للسلطة خطرا يهدد كيان الدولة ! وقد قامت السلطة بكل ما في وسعها لمنع الجزائريين من جمع شملهم حول القيم الراقية من أخوّة ومؤازرة وحس مدني، في ظل تعدد الأفكار والقناعات. وكل هذه التصرفات الحضارية والنبيلة التي ميّزت الحراك منذ البداية ترمي إلى بعث النقاش الوجاهي والبنّاء، كبديل للمواجهات العنيفة.

يريد أنصار الوضعية القائمة التصدي بقوة لجزائر جديرة بتطلعات شعبها إلى دولة القانون، جزائر تكرّس فيها الحريات في إطار المواطنة، واستقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية. وقصد نزع المصداقية للشعب والقضاء على ثورته السلمية التي أبهرت حتى الدول العريقة في الديمقراطية، جنّدت السلطة أعوانها لإثارة المتظاهرين واستفزازهم ودفعهم إلى العنف، لتبرير القمع الذي "اقتصر" إلى حد الساعة على الضرب واستعمال الغازات المسيلة للدموع. ولكن الثورة ظلت وستبقى سلمية.

مأزق دستوري ودستور تجاوزته الأحداث

وضعت الدساتير لضمان الحريات والحقوق، وتقييد السلطات العمومية، ولحماية الشعوب من استبداد الحكام، وليس لحماية السلطة من تطلعات الشعب إلى الديمقراطية والمواطنة.

بعدما قررت السلطة تفعيل المادة 102 من الدستور بحجة "تجنب الفراغ المؤسساتي"، تم الشروع في تجسيد الخطة عن طريق المجلس الدستوري والبرلمان، وإسناد مهام رئيس الدولة لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وبقاء حكومة بدوي التي عيّنها الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.

ورغم المعارضة الشديدة لهذه الانتخابات كل يوم جمعة منذ أكثر من 3 أشهر، لا تزال السلطة متشبثة بهذا "الحل الوحيد" ولو كلفها ذلك التضحية ببعض المسؤولين الذين نبذهم الشعب، قصد إنقاذ النظام المبني على الفساد باستبدال جماعة حاكمة بجماعة أخرى.

إن رفض أي انتخاب من طرف مؤسسات فقدت مصداقيتها بسبب الفساد والمراوغات التي تمّ التخطيط لها في الغرف الخلفية، ليس تحديا للديمقراطية بل هو خطوة نحو استرجاع السيادة الشعبية باعتبارها المصدر الوحيد للشرعية. وإن أي انتخاب لا يرمي لتحقيق هذا الهدف سيرفض.

رغم صوت الشعب الذي يدوّي كل جمعة في الشارع، ها هي السلطة تسدّ آذانها وتواصل سيرها نحو الهاوية. وأمام هذا المأزق الذي هو صنيعة تعنتها، كيف ستنظم انتخابات بدون تحديد أهداف واضحة وبدون الشعب ودون المرور على مرحلة انتقالية تسمح بتوفير الشروط الموضوعية لتفكيك هذا النظام بالوسائل السلمية؟

هل من المعقول مواجهة المشروعية الشعبية التي عبّر عنها الشعب باستفتائه 15 مرة في الشارع، واليوم، لا يستطيع أحد أن يحتج على مصداقية هذا الاستفتاء إلا عن طريق ثورة مضادة تستتر وراء دستور انتهك عدة مرات، ورئيس دولة وحكومة رفضهما الشعب، وبرلمان راكع، ومجلس دستوري أدّى يمين الولاء للنظام؟

وقفت ثورة 22 فيفري في وجه هذا المأزق باقتراحين أساسيين تبنتهما أحزاب سياسية وجمعيات ووجوه من المجتمع المدني: مرحلة انتقالية بقيادة رئاسة جماعية، أو انتخاب مجلس تأسيسي سيّد.

مرحلة انتقالية أو مجلس تأسيسي؟

يرى أنصار المرحلة الانتقالية أنّ الرئاسة الجماعية ستتكفل بتعيين حكومة تتشكل من كفاءات خارج البلاط، وتكون مهمتها الأساسية تحضير الانتخابات الرئاسية في أجل معقول يتراوح بين 6 إلى 12 شهراً، والتشريع بالأوامر.

رغم حصول هذا الاقتراح على اتفاق واسع، إلا أنه يطرح سؤالين يحتاجان إلى أجوبة واقعية بعيدا عن ألاعيب الجماعات المتصارعة على السلطة ومناورات الظلام:

من سيعيّن الشخصيات التي ستشكل هذه الهيئة؟ وعلى أساس أية مقاييس؟

كيف يضمن انضمام ومساندة الأغلبية الشعبية للرئاسة الجماعية، باعتبار هذا الانضمام شرطا مسبقا لشرعيتها؟

ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن حل الأزمة سيمر حتما على انتخاب مجلس تأسيسي سيد يتولى تعيين رئيس الدولة والحكومة، وإعداد دستور جديد وفقا للإرادة الشعبية، والتشريع في القضايا المستعجلة. وبعد إعداد الدستور والاستفتاء عليه، يتم تنصيب المؤسسات وفقا للدستور الجديد.

من الناحية المبدئية، فإن المجلس التأسيسي الذي هو مطلب تاريخي للحركة الوطنية ، يمثل السبيل الديمقراطي الذي يحلّ معضلة الشرعية القائم منذ الاستقلال. إلا أن هذا الحل يقتضي ضمانات توافقية مسبقة، وبدونها سيسقط هذا المجلس في فخ الصراعات الهامشية، وفي مواجهات أيديولوجية ستستعمل لإنعاش سلطة القمع والاستبداد التي كبّلت البلاد منذ الاستقلال، تحت غطاء شعارات تجاوزتها رغبة الشعب في الحرية والكرامة الإنسانية، والتي لم تعد صالحة لخوض تحديات القرن الواحد والعشرين.

وعليه ينبغي الاتفاق حول مفهوم الديمقراطية، ولا يمكن اختزالها في صندوق الاقتراع الذي يمكن أن يكمّم باسم الأغلبية كل الأصوات المعارضة وأن يسحق الأقليات. وبدون ضمانات توافقية تكون دعائمها الحريات ومساواة المواطنين دون أي نوع من التمييز، فإن الاقتراع العام قد يصبح مقبرة تدفن فيها من جديد كل الآمال التي ضاعت منذ الاستقلال والتي استرجعتها ثورة 22 فيفري.

إن محاولة طمس الخلافات القائمة باسم مبادئ واهية سيؤدي حتما إلى تأجيل القضايا الجوهرية التي ستبرز مجددا في أسوأ الأوقات. لقد آن الأوان للخروج من جنون العظمة والتسلط، للمضي نحو بناء جمهورية المواطنين، باعتبارها الهدف الوحيد الذي يتماشى مع متطلبات مجتمع تعدّدي. ولن يتسنى بلوغ هذا الهدف إلا عن طريق النقاش الرّزين دون أي إقصاء أو تهميش أو طابوهات، في إطار الاحترام الواجب لكل القناعات الشخصية. وبدون قواعد توافقية للتعايش بين مختلف القناعات التي تثري الهوية الجزائرية ولا تهددها كما يوحي بذلك البلاط وذبابه المنتشر في كل مكان، فإن الانتخابات حتى ولو كانت شفافة ونزيهة، بدون ضمانات توافقية ستتحول إلى آلة لضرب الثورة قصد سلب الحريات والتضييق عليها باسم ديمقراطية الصندوق ! وهذا ما يفرض علينا مرحلة انتقالية في طورين.

من أجل مرحلة انتقالية في طورين

إن المهمة الأولى والأساسية للجيش هي حماية التراب الوطني من الاعتداءات الخارجية. وأمام الحركة الشعبية التي تطالب برحيل السلطة، ونظرا لفشل الطبقة السياسية حتى الآن في إيجاد حلول توافقية، يجد الجيش نفسه في الصف الأول أمام الأحداث.

وقد يدفع مرة أخرى، من طرف جماعات المصالح الخاصة، إلى مغامرة لا تحمد عقباها. إن رجوع المؤسسة العسكرية إلى مهمتها الأولى سيشكل خلاصا للجيش نفسه وللأمة من الأزمة الحالية. مما يتعيّن على الجيش أن يخرج نفسه بدون تأخير من هذه الوضعية غير المريحة، وذلك عن طريق الاستماع إلى صوت الشعب والاستجابة الفعلية لمطالبه الشرعية.

كما على الجيش أن يرافق الإرادة الشعبية نحو التحرّر الديمقراطي الحقيقي، لكي تدخل الجزائر التاريخ من جديد من بابه الواسع. فالأنظمة السياسة تزول والشعب يبقى. وقد آن وقت الاختيار بين رغبات النظام وإرادة الشعب.

من أجل الخروج من المأزق والحفاظ على سلمية المظاهرات، على السلطة أن تتخذ إجراءات ملموسة. وأول هذه الإجراءات أن تتخلى عن استفزاز المتظاهرين بواسطة مصالح الأمن، وعن منع الجزائريين من الالتحاق بالعاصمة، التي أصبحت كل يوم جمعة مدينة ممنوعة على " الغرباء " في وطنهم، وعن تطويق الساحات العمومية، ومنع الندوات والنقاش حتى أصبح فضاء التعبير يسوده جوّ من التوتر.

وبعد استرجاع بعض الثقة بواسطة الإجراءات الرامية إلى تهدئة الأوضاع، يمكن فتح النقاش بين القوى الفاعلة في المجتمع بدون إقصاء.

كيف يمكن تعيين ممثلي الثورة ؟ إذا أقصينا "الزعماء التوافقيين" والافتراضيين الذين يريد المناورون في الظلام أن يرفعوهم فوق الأكتاف لفرضهم على الشعب، هناك مبادرات أكثر جدية وأخرى في طور التفكير. إن فكرة تنظيم ندوة وطنية للمجتمع المدني خارج دواليب السلطة وزبائنها تبدو الأكثر مصداقية نظرا لشفافيتها.

وإنّ الرئاسة الجماعية والمجلس التأسيسي، المقترحين من طرف الثورة الشعبية، غير متصادمين ولا متعارضين من حيث المبدأ، بل قد يصبحان متكاملين إذا ما ارتقت الإرادة السياسية والمصلحة الوطنية فوق المناورات التي تحاك في الليل. وإنّ الانتقال من النظام التعسفي الذي يخدم جماعات المصالح إلى دولة القانون المبنية على أساس الديمقراطية الاجتماعية، يمكن أن يتحقق في طورين :

الطور الأول: رئاسة جماعية انتقالية

يمكن للحوار بين ممثلي الحركة الشعبية والأحزاب والمجتمع المدني أن يفضي إلى تعيين "رئاسة جماعية انتقالية" تتشكل من 3 إلى 5 شخصيات مستقلة وتوافقية، معروفة بمصداقيتها ونزاهتها. ومن حق الشعب أن يعبّر عن موافقته للتشكيلة الانتقالية المقترحة ببطاقة خضراء أو رفضه لها ببطاقة حمراء يستظهرها في المسيرات أيام الجمعة، وتكون هذه البطاقات بمثابة الاستفتاء.

في حالة رفض الشعب للتشكيلة المقترحة، يمكن اقتراح القائمة من جديد بتعديلها جزئيا أو كليا، مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتراضات الموضوعية التي يعبّر عنها المواطنون. وعند استكمال "الرئاسة الجماعية الانتقالية" وإضفاء الشعب للشرعية عليها بالموافقة، ستباشر وظائفها لمدة يتم الاتفاق حولها، بعد الاستقالة الفورية لرئيس الدولة بالنيابة والحكومة، وحلّ المجلس الدستوري والبرلمان بغرفتيه.

تعيّن "الرئاسة الجماعية الانتقالية" حكومة تتشكل من شخصيات مستقلة معترف بكفاءتها، وتكون مهمتها :

أولاً: اتخاذ الإجراءات العاجلة لتقويم الاقتصاد الوطني، والإجراءات القضائية المناسبة لاسترجاع الأموال العمومية المنهوبة والأموال المحوّلة إلى الخارج بطرق غير شرعية.

ثانياً: مراجعة النصوص التشريعية المتعلقة بالانتخابات قصد ضمان انتخابات شفافة ونزيهة.

ثالثاً: تأسيس لجنة توافقية مستقلة لتنظيم الانتخابات ومراقبتها وإعلان نتائجها، تكون متمتعة بجميع صلاحيات وزارة الداخلية في هذا المجال.

الطور الثاني: المجلس التأسيسي السيّد

عند استيفاء هذه الشروط، سيتم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في أجل يتم تحديده. وبحكم سيادته المستمدة من الشرعية الشعبية، ستسند إلى هذا المجلس المهام التالية:

أولاً: تعيين رئيس الدولة والحكومة لتسيير المرحلة الانتقالية.

ثانياً: المصادقة على بيان الحريات وحقوق المواطن، تكون له قوة الدستور ويفرض نفسه على الأغلبية الرئاسية والبرلمانية،

ثالثاً: إعداد دستور والمصادقة عليه وعرضه على الاستفتاء الشعبي،

رابعاً: تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفقا للدستور الجديد.

بعد استكمال هذا المسار، تنتهي الفترة الانتقالية التي لا تتجاوز المدة التي ستحدد عن طريق التوافق، ويتم تنصيب المؤسسات الجديدة.

إنّ هذه الحوصلة التي تشمل الاقتراحات الكبرى التي قدمتها المجموعات المختلفة للمناضلين بإمكانها أن تعبّد طريق الخروج من المأزق الدستوري بطريقة سلمية. وفي انتظار مشروع توافقي تنضمّ إليه كل القوى المجندة في الثورة الشعبية والمساندة لها، فإن هذه المساهمة خطوة نحو إثراء النقاش بين جميع فئات المجتمع.

على السلطة اليوم أن تفهم بأن أساليب ما قبل الثورة الشعبية في تسيير الأزمات لم تعد صالحة ولا يمكنها أن تقضي على إرادة شعب ثائر وواع بقوته في تحقيق تطلعاته. ولا يمكن لأي قمع ولا أي عنف أن يزعزع الثورة السلمية، التي أثارت الإعجاب عبر العالم.

رغم الاستفزازات المتكررة لأبواق الثورة المضادة، أظهر الشعب وخاصة الشباب المناضل، وعيا سياسيا منقطع النظير.

منذ 22 فيفري، نجح مواطنون في كسر القيود ودفع النقاش حول مشاكلهم إلى الأمام في إطار احترام الخصوصيات التي تميّز الأفراد والمناطق. واليوم يمكننا القول أن الثورة قطعت مشوارا كبيرا نحو بناء جزائر الغد التي نتطلع إليها جميعا. وستحقق الثورة أهدافها كاملة عن طريق نقاش صريح بين جميع فئات المجتمع وبدون أي إقصاء في إطار السلمية.

مقران آيت العربي

ARTICLES CONNEXES

  • مجلس الأمة
    تفعيل رفع الحصانة عن طالبي وأوراغي

    أقرت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي لمجلس الأمة، اليوم الخميس 17 أكتوبر 2019، تفعيل إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن عضوي المجلس علي طالبي وأحمد أوراغي.

  • متابع بتهم تبييض أموال والتمويل الخفي للأحزاب ودفع رشاوى
    الحبس المؤقت لبهاء الدين طليبة

    أمر قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، اليوم الخميس 17 أكتوبر 2019، بإيداع النائب الأفلاني السابق بهاء الدين طليبة، الحبس المؤقت بسجن الحراش بعد الاستماع إليه في قضايا فساد.

  • طالبوا بترحيل "بقايا" النظام والإفراج عن معتقلي الرأي
    فيديو احتجاج محاميي بجاية ضد "سياسة" الأمر الواقع

    احتج المحامون في وسط مدينة بجاية، اليوم الخميس 17 أكتوبر 2019، ضد ما سموها "سياسة الأمر الواقع"، وطالبوا بترحيل "بقايا" النظام والإفراج عن معتقلي الرأي.


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER