Scroll To Top
FLASH
  • Pour toute information (ou demande) concernant la version papier de "Liberté" écrire à : info@liberte-algerie.com

LIBERTE عربي / Actualités

قدمها في منتدى ليبرتي: من انتفاضة شعبية إلى ثورة ديمقراطية

وثيقة .. "تحويل الرفض إلى مشروع" النص الكامل لكلمة سعيد سعدي

في ظرف ثلاثة أسابيع، استطاعت شبيبتنا إعادة الاعتبار لشرف، سمعة ومكانة البلد التي لطخها أكثر من نصف قرن من القهر. برسالة سريالية، أرجعنا رئيس الدولة إلى خانة دول الموز.

هذا هو الإحساس الذي راودني وأنا أقرأ ثلاث مرات إعلان رئيس الدولة والذي يتمّ تسجيله، لا محالة، في حوليات النفس الهزيل للأنظمة الشخصية التي تلفظ آخر انفاسها.

لنقولها مسبقا، إن فشلت الإرادة الشعبية، ستفوز الزمرة الحاكمة وستحل الفوضى التي هدد بها، بلا جدوى، المواطن ولكنه توصّل إلى تسويقها لبعض الشركاء. وسيكون ذلك مرعبا للجزائر وكل منطقة شمال إفريقيا.

نعلم جميعا أن جودة أي مبادرة سياسية متعلقة أساسا بسمعة صاحبها، انسجام رسالته، الطريقة التي قدمت بها والتوقيت الذي تمّ فيه بعثها. لا وجود لمعيار واحد مما سبق يرافع لفائدة الرقصة البهلوانية الأخيرة لرئيس الدولة.

والتحليل الأولي لهذه الاعتبارات يجعلها تكتسي طابعا تحقيريا، ودون  الأخذ بعين الاعتبار الماضي الحافل بوعود سابقة لم يتم الوفاء بها من طرف رجل معروف بتقلباته.

ظننا أننا لمسنا القاع، بعد التهديدات المباشرة الموجهة للرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني قصد الانسحاب من الانتخابات وهو الذي أودع ملف ترشحه، دقائق من قبل، لدى المجلس الدستوري.

الحقيقة لا. من أجل تحدي الإهانة الوطنية، النظام له القدرات الكافية لذلك.

لقد سبق للمحررين الصحافيين أن فضحوا الخروقات العديدة التي مورست في يوم واحد باسم الدولة الجزائرية. الغاء الانتخاب الذي يعود، طبعا، للمجلس الدستوري، تمديد العهدة الرئاسية لأجال أسندت مدتها لشخص يطلب الشعب رحيله، تعيين وزير داخلية، وهو فاعل أساسي في عمليات التزوير ومحرّر وفير للقوانين الجائرة، كرئيس حكومة يسند له مبادرة التجديد. وكل هذا مرفوق بمعلومة شبه خيالية مفادها أنه لم يكن هناك قط نية الذهاب إلى عهدة خامسة.  

كلها قرارات توضّح نهاية صلاحية النظام وإصراره على مواصلة تشويه صورة الدولة التي  يبقى الشارع، أي الشعب، وحده من يحاول إعادة الاعتبار لها عبر تجنيد مشرف وسخي ومناسب سياسيا  بما أن رسالاته تقول: نهاية النظام.

في مساهمة نشرت يوم 13 فيفري الماضي، كتبت : التخطيط لقدر جديد لن يكون من صنع السلطة. لا يعرف ولن يريد فعله. في أحسن الأحوال، يمكن اشراكه في إيجاد مخرج مشرف يوثق نهاية حقبته.

يجب أن نتوجه نحو هذا الخَطو المُنجي الداعي لإعادة التأسيس الوطني بكل تواضع ووفاء لأننا أمام فرصة تاريخية تشبه المعجزة. ونعرف جميعا أن المعجزات مبهرة وهشة في آن واحد. هناك أشياء جميلة قد تتحقق في وقت قصير. ولكن بين الفينة والأخرى، كل شيئ قد يتبخر إن لم نستجب كما يجب للظروف التي أفرزها القدر.

مهمتنا أن نقوم بكل شيئ، كل على مستواه، لكي تصل هذه المسيرة التاريخية إلى بر الأمان.

يجب على الجيل القديم أن ينسحب. حتى جيلي يجب أن يعرف أن يكون سندا دون أن تكون له طموحات في تقلد السلطة. دورنا المساعدة، ان كان ممكنا وضروريا، في اجتياز الجسر وليس السعي نحو تقلد المسؤوليات الهيكلية أو التنفيذية. وهذا هو، على كل حال، تصوري لمكانتي اليوم.

قبل الخوض في كيفية  إطلاق نقاش خصب يمدّد الانتفاضة الشعبية الحالية، يجب، ربما، التطرق في كلمات لما يجب عمله لتفادي وضعيات قد يأخذ بقطار الأمل نحو محطات غير مرغوب فيها أو، ربما، نحو الانحراف.

يجب أن نعي جيدا أن ما يحدث حاليا هو البحث عن تأسيس وطني شامل وغير مسبوق. وهذا يفوق مسالة البرامج الحزبية والوظيفية.

المسألة جادة ومعقدة، والأجدر التأكيد عليها حتى تترسخ في عقلية كل واحد منا هذه النقطة الحساسة التي يجب أن نصوّب نحوها كل أفكارنا ونركز عليها كل قوانا.

كل واحد لاحظ أن المراحل الانتقالية يسهل مباشرتها ويصعب إنهاءها. ومن الأهمية بمكان أن يعلم الشعب الجزائري أنه، وفي هذه المرحلة التاريخية، متواجد وحده أمام قدره. وكان هذا حاله في الحركة التحررية ضد المستعمر وأيام العشرية السوداء.

العبء ثقيل جدا ولكن الجزائري يعرف أن يكون حاضرا، سخيا وناجعا أمام التحديات الكبرى. ولكن هذا المعطى لا يمنعنا من البقاء حذيرين وفي الاستماع.

رغم ظهور السلطة مفصولة تماما عن الحقائق السياسية والاجتماعية للوطن وتقهقرها اليومي بفعل مبادراتها وتصريحاتها، إلا أنه لا يجب التقليل من المناورات الخفية التي قد يقوم بها فاعلون وهياكل موازية نسجوا شبكات، بنوا قدرات وجمعوا ثرواتهم في ثنايا هذا النظام أو في جنباته. ولم يبق لهم اليوم سوى الانصهار في الديناميكية الشعبية لتغيير مسارها، ولما لا، إبطال أهدافها.

يكفي الإصغاء لبعض الموالين، القاء نظرة على بعض المواقع أو تتبع ما تبث بعض بلاطوهات التلفزيونات شبه العمومية للتأكد من أهداف بعض الشعارات التي تسربها بعض الغرف.

غير قادرين على انقاذ النظام، ها هم يحاولون التقليل من شأن الطبقة السياسية بالخلط بين السلطة و المعارضة. القاعدة لم تتغير وعناصرها تسرب بخطة محكمة ودائمة. " لا توجد معارضة ولا معارضين" أو " كل السياسيين سواسية"، إنها الطبخة السياسية لمديرية الاستعلامات والأمن التي يتم تسخينها و تعقيرها من أجل متطلبات قضيتهم. 

ما هو هدف هذه المخابر؟

منع تواصل الشباب مع من أمضى عشرات السنين في الحفاظ على شمعة الأمل مضيئة ونسيان إنّ بعضهم أفدى بحياته للوصول أخيرا إلى هذه المحطة الرائعة.

إنّ هذا العمل الرامي لشيطنة النضالات السابقة من أجل بدائل ديمقراطية وإرادة تقسيم التجارب يراد من ورائه عزل حراك 22 فيفري لجعله حدثا هيوليا غير محدد المعالم وغير مشخص، يتم إضعافه لاحقا أو التلاعب به. 

كيف؟

كل مواطن نظيف يجب أن يأتي بحصته من الحقيقة في هذه اللحظة التاريخية لتتحول هذه الانتفاضة المواطنية إلى ثورة ديمقراطية. يجب علينا أن نبقى ملتزمين قدر الإمكان للتحرك سريعا لأن الوقت يداهمنا والعمل بأحسن ما نستطيع لأن نهضة الأمة دائما ما يكون مخاضا عسيرا. إننا ورثنا بلدا مدمرا وآثار طبع النقود قد تكون مرعبة. كل يوم يحتسب.

في الأسابيع الأخيرة، هناك افكار قدمت هنا و هناك.  ما زالت عامة ولكن لا نمنع أنفسنا من التلذذ بها، ما دامت بناءة ، خاصة أنها كانت بالأمس مبعثرة ومعرضة للتهجم فأصبحت اليوم محل اجماع.

لنتعلم الاستماع كي نناقش ولنتفق أولا على ما يجمعنا. لنستمع لكل صوت مهما كان مصدره وهدفه شريطة أن يكون في محور متطلب الساعة : فتح صفحة جديدة يقدم أطرا مناسبة للتعبير ولتطوير جزائر جديدة.

المرحلة الانتقالية كبوابة تسمح بفتح نقاشات تؤشر لانطلاقة جديدة أصبحت فكرة مقبولة

استقالة رئيس الدولة و حكومته قبل تشكيل حكومة تسيير القضايا اليومية (حكومة انتقالية، حكومة وحدة وطنية، مداومة ..) مسألة تم إدراجها في المسار البديل.

تشكيل فريق أو ثنائي مكلف بالتمثيل الرمزي للدولة فكرة مقبولة أيضا.

فكرة لجنة تنظيم وليست فقط مراقبة الانتخابات من أجل ضمان شفافية ونزاهة تعبير السيادة الشعبية أصبح لها معنى.

وأخيرا تحديد المسلمات الديمقراطية التي يتوجب على كل منافس الالتزام بها،  فكرة مرحب بها لدى معظم الفاعلين السياسيين.

هذه العناصر التي حملتها طويلا المعارضة الديمقراطية، في ظل تجاهل الكثير، تعتبر قاعدة ملائمة للتقدم نحو الأمام. وعلى هذه المكاسب، يجب يستند الحراك الشعبي لكي لا يتيه في المسارات الشعبوية ومخاطر التعب التي تهدد كل الديناميكيات المناهضة التي تغلق على نفسها  في الرفض وغياب البدائل.

من جهتها، للطبقة السياسية ما تتعلم من هذا الحراك. القدرة على تجاوز الاختلافات لجمع القوى والذكاء، تأكيد التقابل والتسامح التي أبعدت الكراهية هي اسمنت هذه الدينامكية التي فيها تعاليم غنية للمستقبل القريب.

إنّ نبل قيام المدون مرزوق تواتي بالسماح علناً للقاضي الذي أدانه بالباطل لا يجب النظر إليه على أساس أنه عمل رمزي بل هو تعبير صريح عن بيداغوجيا سياسية جديدة.

شاركت في المسيرات الثلاث بالعاصمة. رأيت الالتزام، الانتظار، وأحيانا فقدان الصبر وحتى الغضب ولكن لم أرَ الكراهية. ويجب أن يلهم هذا الأمر جميع السياسيين. تعلم النشأة و العيش معا في احترام متبادل يعتبر أمر طبيعي و حيوي. إنّ هذا المكسب الثمين الذي عشناه في المسيرات، يجب حمايته وتقويته لينتشر على مستوى كل نطاقات الحياة العامة.

وأخيرا هناك دور الجيش في المرحلة الراهنة

مجتمع جديد في الطريق وسيولد جزائر جديدة. هذه المسيرة قد توثق لنهاية الجيش السياسي وتحكمه على الأمة. ومن لم يفهم هذا النداء يبقى دوما في الجانب السفلي من التاريخ.

إن التدخلات المتردّدة وغير الصائبة والمتناقضة لقائد الأركان تعكس موازين القوى التي يتخبط فيها النظام، والتي بفعل شفعة العسكر، أخذت الأمة رهينة لديها. كل هذا يجب أن ينتهي من أجل خير البلد، من أجل خير الجيش، وخاصة لأنه من واجب من استعملوا هذه المؤسسة من منطلق مراتبهم و مصالحهم ومصالح من يمثلون، أن يفهموا أن لا خيار لهم غير خدمة الشعب.

صفحة الجيش الجزائري تغيرت أيضا.

سمعت مؤخرا كلمات صدمت ضمير المواطنين وجرحت كل وطني.  ليس الجيش من يصدر الاحكام على شعبه أو أن يفتخر به. بل الشعب من يفتخر بجيشه شريطة أن يستهل ذلك.

حان الوقت أن يكون فيه وزير الدفاع مدنيا يحكم ضباطا بصفته عضو في حكومة منتخبة ديمقراطيا. لأنه منبثق من إرادة شعبية. والجندي لا يتشرف إلا عندما يكون في خدمة المواطن. إلى هذه اللحظة لم نعرف من كل هذا إلا العكس.

الجيش الجزائري، ككل ما يناشده هذا الحراك، ملزم بالتغيير. يجب أن يكون عاكسا لشعب شاب، عصري وحاليا واثق من حقوقه.

هذه هي الثورة الديمقراطية التي تتولد في أحضان هذه الانتفاضة المواطناتية التي تجري تحت أعيننا.

قليل من الشعوب من تقدر القيام بما يقوم بها الشعب الجزائري حاليا.

رغم قلة العدة ومحنه، استطاعت الثورة الجزائرية، بدفع ثمن باهض، أن تصل إلى محطتها النهائية بفضل أبناء الشعب الذين عرفوا التقاط وترجمة نداء مكبوت عبر أجيال عديدة، وإعطاء العالم درسا في التلاحم الشعبي والوفاء والشجاعة الجماعية.

عكس ما روجت له الدعاية الاستعمارية، لم تكن الثورة الجزائرية مسيرة عن بعد من قبل القاهرة أو موسكو. فلا خروتشوف ولا عبد الناصر أثّرا إيجابا على تخطيط وتنظيم وتسيير حربنا التحريرية سياسيا ولا عسكريا. يكفي الاستماع لتصريحات رئيس الدولة المصري الحالي كي نفهم أن تطلعاتنا لم تصهر ثقافيا في نفس الوعاء. أخرجت مصر مبارك لترجع إلى السيسي بعد فترة اسلامية لم تعرف كيف أن تكبح ميولها الشمولية.

نظرا لما علّمني كفاحي الخاص ولما أراه في عنفوان الشباب، وأقول ما أفكر فيه، نحن قادرون على خلق وإتمام ما لم تستطع شعوب المنطقة القيام به

إنّ الثورة الديمقراطية التي تكرس هبة 22 فيفري ليست في الحقيقة، سوى ترسيخ لعادة من نضالات غير معهودة كانت العبقرية الجزائرية، من القلائل التي تجرأت وعرفت تفجيرها.

من الناحية التطبيقية، وربما هنا تكون مساهمتنا حاسمة، يجب على الحركات التنديدية الضخمة أن تتواصل عبر المسيرات وكذلك الإضرابات التي يجب دراسة ترتيباتها.

شعارات العصيان المدني أطلقت. الكلمات لها مدلولها. إن العصيان المدني مرحلة قصوى من المناهضة تجنبتها حتى جبهة التحرير أثناء الثورة.

يؤسفني أن أقول كلاما بكل قساوته سيما عندما يتعلق الأمر بالتطرق للأشخاص. ولكن عندما يتعلق الأمر بشخص تقلد أعلى مناصب الدولة لمدة عشرين سنة ويريد الاستحواذ عليه، تبقى الرهانات مهمة لا تسمح بأخذ احتياطات كلامية. 

بوتفليقة، لأسباب ذاتية وموضوعية، لن يرحل دون ميزان قوى تفرض عليه الاستسلام. لقد برهن مرة أخرى عن تعلقه بالسلطة. ولهذا لا يجب فقط مواصلة الضغط بل يجب زيادة مفعوله حتى يرحل خاصة وأن الجيش يعطي شعورا أنه، إلى هذه اللحظة، يفضل مساندة شخص و زمرته بدل الوقوف بجانب الشعب. مما يجعل الالتزام، التعبئة وتأطير شعبنا أمرا ضروريا.

إنّ الأفكار والإرادة التي تسمح بفتح حوار من أجل جزائر جديدة موجودة والميكانيزمات القادرة على تأطيرها بدأت تلوح في الأفق. الفرصة التاريخية منحها لنا شبابنا.

إنّ الجزائر الرسمية ضنت أنها قادرة على التحايل مع التاريخ برفضها التعامل مع المشاكل التي لم تعرف كيفية الأخذ بها غداة الثورة. لقد أرادوا تسيير المتطلبات السياسية عبر انقلابات . رقعوا بمجلس الثورة، غالطوا بالميثاق الوطني، ارتجلوا بالمجلس الأعلى للدولة. كل المناورات تم استنفاذها.

ساعة الحقيقة دقت.

لا يمكن ولا يجب على أي وطني أن يتهرّب من هذا التحدي.

بقلم: الدكتور سعيد سعدي

ARTICLES CONNEXES


Publier votre réaction

Nos articles sont ouverts aux commentaires. Chaque abonné peut y participer dans tous nos contenus et dans l'espace réservé. Nous précisons à nos lecteurs que nous modérons les commentaires pour éviter certains abus et dérives et que nous pouvons être amenés à bloquer les comptes qui contreviendraient de façon récurrente à notre charte d'utilisation.

RÉAGIR AVEC MON COMPTE

Identifiant
Mot de passe
Mot de passe oublié ? VALIDER